فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2694

وقد حكم الفقيهُ الحافظُ أبو جعفر الطحاوي الحنفي - رحمه الله تعالى - بصحة الحديث، ولكنه اعتلَّ في ترك العمل به بوجه نذكره، وهو المشكل في هذا المقام، وذلك أنَّ العملَ به موقوفٌ على معرفة مقدار القلتين المعلَّقِ عليهما الحكم [1] ، والقلة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد مفهوماتها، وهي الأواني، تبقى مترددةً بين الكبار والصغار حتى تتناول الكوز وتتناول الجرة [2] ، وقد فسرها بها بعضُ السلف؛ أعني: بالجرة، ومع التردد يتعذَّرُ العمل.

وأجيب عن هذا بوجهين:

أحدهما: أنَّ جعلَهُ مقدَّرًا بعدد منها يدلُّ على أنه أشار إلى أكبرها؛ لأنه لا فائدةَ بتقديره بقلتين [3] صغيرتين، وهو يقدر على تقديره بواحدة [4] كبيرة.

والجواب الثاني: أنه قد وردَ تقديرُهُ بقِلال هَجَر، وهي معلومة، ولهذا ذكرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في مَعرِض التعريف لمَّا ذَكرَ سدْرة المنتهى [5] ، ولا يعرَّف إلا بمعروف.

(1) انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (1/ 16) .

(2) "ت":"حتى تتناول الجرة والكوز".

(3) "ت":"قلتين".

(4) "ت":"بقلة".

(5) رواه البخاري (3535) ، كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، من حديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنه - في حديث طويل وفيه:"ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبَقها كأنه قلال هَجَر. ."الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت