قال: وجواب آخر: أنَّ الماءَ المستعمل إذا جُمعَ حتى بلغ قلتين، جاز [1] التوضُّؤُ به، ويؤخَذُ تَكرارُ الفعل [فيه] [2] منه.
وأقول: أمَّا الوجهُ الأول: فكأنه ترجيح لحمله على أحد المعنيين، وهو آلة بدليل تسميته طهورًا قبل التطهر [به] [3] ، وقد يُعترَضُ عليه: بأنَّ حملَه على وقوع الفعل به، لا يمنع من إطلاق لفظ المبالغة عليه، كما في قولنا: سيفٌ قَطُوع - وإن لم يُقطَع به - اعتبارًا بتهيئته [4] وإعداده للتكرار.
وأما الوجه الثاني: فهو بالنسبة إلى الاستدلال بالآية أقربُ من لفظ الحديث، وذلك أن لفظَ الحديث من حيثُ إنه اسمُ جنسٍ مضاف، ويقع على قليله اسمُ كثيرِه وبالعكس، فيقتضي [5] أن يضافَ الحكم بالطهورية إلى كل ما يسمى ماء البحر، وألفاظُ العموم كلية؛ أي: يثبت الحكم في كل فرد من أفراد العام، فيقتضي ذلك أن يكونَ كلُّ جزء مما ينطلق عليه اسمُ ماءِ البحر، يُحكَمُ له بالطهورية؛ فإذا سُلّم للخصم [6] اقتضاءُ الصيغة للتكرار، لزم ذلك في كل جزء، [وقد يمكن بهذه المادة أن يُعترَضَ على الوجه الثالث] [7] .
(1) في الأصل و"ب""جائز"، والمثبت من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) زيادة من"ت".
(4) "ت":"لتهيئته".
(5) "ت":"يقتضي".
(6) "ت":"الخصم".
(7) زيادة من"ت".