بنيه قائلًا: (( يا بنيّ تعلموا العلم ، فإن كنتم سادة فقتم ، وإن كنتم وسطًا سدتم ، وإن كنتم سوقة عشتم ) ).
…وربما يمتنع الإنسان من طلب العلم لكبر سنه واستحيائه من تقصيره في صغره ، أن يتعلم في كبره ، فرضي بالجهل أن يكون موسومًا به ، وآثره وفضله على العلم .
…إن ديننا الحنيف يرغب في أن يكون كل فرد من أفراد الأمة عالمًا بذاته والفرد أساس المجتمع فبصلاحه نضمن صلاح المجتمع ، وبقدر ما لهذا المجتمع من تفوق علمي بقدر ما يتطور ويزدهر ويعلو قدره ، ولقد سدنا قرونًا لما كان كل أفراد أمتنا ينهلون من منابع العلم الصافية ، وهرولت الأمم إلينا تملأ أوعية أفكارها بما عندنا ، وما زالت كتب المسلمين تدرَّس في جامعات أوربا ، فلما أن استغنينا عن العلم وركبنا مطايا الجهل ، إذا بعجلة رقينا قد توقفت وأخذت تدور مع غيرنا لما شحذوا لها الهمم .
…إن المجتمع في الغرب أصبح غاية في التقدم ، وذلك لانخراط جل أفراده في المجالات العلمية والمعرفية ، تعلموا علومنا ودرسوا كتبنا فكانت لهم زادًا ، وتركنا علومنا ونسينا كتبنا فأغلقت مفاتيح العلم عن عقولنا ، وتأخرنا عن سائر الأمم .
…فالعلمَ العلمَ ، فهو خيررفيق ، وخير أنيس ، وعليكم بالعلم والتعلم .
ومن لم يذق مر التعلم ساعة تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه فكبر عليه أربعا لوفاته
وذات الفتى والله بالعلم والتقى إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته
إننا أمة متقدمة الذهن حاضرة الخاطرة ، ما علينا إلا أن نمسك بطرف خيط العلم حتى نستبين آخره ، ولن يصلح ذلك للأمة إلا بصلاح أفرادها ومجتمعاتها ... فالله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ، إنه قريب مجيب ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين .
مقدم البحث الأستاذ
أحمد نجيب
مدرس اللغة العربية