خامسًا: أن ينظر المعلم إلى العلم على أنه أمانة ، استودعها الله بين جنبيه فمن حمل هذه الأمانة فلم يؤدها حشر مع الذين وصفهم الله بقوله: { إنه كان ظلومًا جهولًا } ، فهذه الرسالة لا تملك أن تحجبها عن الجيل لأن الله سيسألك عن ذلك كله .
سادسًا: أن يراعي المعلم قدر فهم المتعلم فلا يلقي إليه مالا يبلغه عقله فينفره ، ولقد قال سيدنا علي _ كرم الله وجهه _: (( خاطبوا الناس على قدر أفهامهم ) )فليس كل ما يُعلم يقال .
سابعًا: ومن أدب المتعلم ، أن يكون أول إصلاحه للناس إصلاحه لنفسه ، فلا يرونك تأمر بما لا تأتي ، وتنهى عما ترتكب ، قال تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ، ولذا فإن إثم العالم أكبر من إثم الجاهل ، فَلَكَم رأينا من معلم ينهى الجيل عن التدخين ، وإن سيجارته مشرعة بين شفتيه ، ولكم رأينا معلمًا يحث الجيل على أن يجيد اللغة العربية الفصيحة ثم تراه هو لا يجيد أن ينطق منها جملة إلا بتكسير ، فهذا كله من الرسالة التي يسأل الله عنها .
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقامة والضنى كيما يصح به وأنت سقيم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
ثم إني أقول بعد هذا كله بأن كل معلم داعية سواء كان معلم رياضيات أو فيزياء أو لغة
شاء أم كره ، فعليكم معاشر المعلمين تقع مسؤولية هذا الجيل وتوعيته ، وإنكم مسؤولون أمام الله عز وجل عن الألفاظ التي تنطلق من ألسنتكم غير مبالين بها ، فكم من شاب كان
ضلاله بكلمة شر سمعها من معلم لا يخشى الله ، وكم من شاب كانت هدايته بكلمة خير سمعها من معلم يخشى الله .
…إذًا فإن للعلم دور وأثر بارز على الفرد والمجتمع ، فمن أثره على الفرد أنه يزيل طلاسم الجهل عنده ، ويرفع منزلته بين الناس ، وانظروا معي إلى عبد الملك بن مروان ، وهو يوصي