فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على معلمه ، بل يتواضع له ، فالعلم لا ينال إلا بالتواضع وإلقاء السمع ، قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } ، فلا ينال العلم إلا بالانقياد للمعلم وهذا شرط ثان بعد التواضع .
رابعًا: أن يتأدب المتعلم مع معلمه فلا يكلفه شططًا بأن يبحث عن الأسئلة المحرجة ، فعليك أن تسأل عما ينفعك ، وقد قال علي _ كرم الله وجهه _: (( إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ولا تصيبه بالعنت( أي تكلفه شططًا وصعوبة ) في السؤال ولا تلح عليه إذا كَسِلَ ، وعليك أن توقره وتعظمه لله تعالى ، و إن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته )).
…وكثرة السؤال ليست ممنوعة ، وإنما الممنوع الكثرة الموجبة لملل المعلم .
خامسًا: أن لا يدع الطالب فنًا من العلوم المحمودة ولا نوعًا من أنواعه إلا وينظر فيه نظرًا يطلع به على مقصده وغاياته ، ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه ، و إلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه ، فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض .
…فإياكم أن تكونوا ممن ينظر في علم دون الآخر ، كرجل أعرفه أخذ ( رسالة الدكتوراه في إن وأخواتها ، فإن سألته عن أي شيء في أصناف علوم اللغة يقول لك أنا لا أجيد غير النحو واسألني فقط في اختصاصي ) ، ولا يعرف من العربية غير ذلك .
…وذلك متخصص في الأحياء لا يعرف عن الرياضيات شيئًا ، رحم الله علماءنا فلقد كانوا موسوعيين في كل شيء ، ورحم الله من قال:
سادسًا: ومن آداب المتعلم أن يكون قصده كما قلنا وجه الله ، فلا يقصد به مالًا أو جاهًا أو
مماراة للسفهاء أو مباهاة للآخرين ، فمن قصد وجه الله رفعه الله ونفعه .
* واجبات المربي الفاضل:
أولًا: حبه لمادته ، ومحاولته تحبيبها لطلابه ، بأن يكسر القالب الجمودي التي هي فيه .