وليحذر أن يحجب عن المزيد باعتقاد أنه ذلك العظيم ففوق كل ذي علم عليم، ومهما ظن أنه ليس وراء قدره مرمى، فقد حرم بركة قوله عزوجل: {وقل ربي زدني علمًا} [طه:114] وقد كان العلماء الربانيون من هذه الأمة على ما وهبوه من القوة في غاية الجزع والهلع يتدرعون العجز الذي يأباه اليوم لكع بن لكع، حتى كان مالك رحمه الله وهو الذي لا يقري أحد كما يقري أهون ما عليه أن يقول فيما لا يدري أنه لا يدري، ويشير بها إلى الأفاضل والأماثل ويقول: جنة العالم لا أدري فإذا أخطأها أصيبت منه المقاتل"اهـ. [1] "
قال ابن تيمية رحمه الله:"وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون الاعتصام بالسنة هو النجاة."
وقال مالك: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق؛ وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج هو الصراط المستقيم الذي يوصل العباد إلى الله والرسول هو الدليل الهادي الخريت في هذا الصراط كما قال تعالى: {إِنّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مّنِيرًا} .
وقال تعالى: {وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مُسْتَقيم. صِرَاطِ اللّهِ الّذِي لَهُ مَا فِي السَّموَات وَمَا فِي الأرْضِ أَلاَ إِلَى اللّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ} .
وقال تعالى: {وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ} .
وقال عبدالله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ:
(1) المتواري على تراجم أبواب البخاري ص34ـ35.