الحديث فيه بشارة لمن اتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتمسك بها وأنها ستكون داعية وهادية في عرصات يوم القيامة إلى الحوض المورود حوض النبي صلى الله عليه وسلم وهذه ثمرة عظيمة من ثمرات التمسك والاتباع لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال ابن تيمية رحمه الله:"كان أئمة المسلمين مثل مالك وحماد بن زيد والثوري ونحوهم إنما تكلموا بما جاءت به الرسالة وفيه الهدى والشفاء فمن لم يكن له علم بطريق المسلمين يعتاض عنه بما عند هؤلاء وهذا سبب ظهور البدع في كل أمة وهو خفاء سنن المرسلين فيهم وبذلك يقع الهلاك، ولهذا كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة".
قال مالك رحمه الله:"السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".
وهذا حق فإن سفينة نوح إنما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين. واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح السفينة باطنا وظاهرا والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة معه.
وهكذا إذا تدبر المؤمن سائر مقالات الفلاسفة وغيرهم من الأمم التي فيها ضلال وكفر وجد القرآن والسنة كاشفان لأحوالهم مبينان لحقهم مميزان بين حق ذلك وباطله والصحابة كانوا أعلم الخلق بذلك كما كانوا أقوم الخلق بجهاد الكفار والمنافقين كما قال فيهم عبدالله بن مسعود: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدي المستقيم" [1] اهـ."
(1) مجموع الفتاوى (4/ 137) .