فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 492

وصفوته من بلاده وخيرته، وكنزه ومقامه، منها بسط الأرض وإليها، ثم قال: ما لكما من حاجة غير الصلاة فيها؟ قالا: لا. قال: بخ بخ، ما تدريان ما مثل بيت المقدس عند الله تعالى وسائر الأرضين، ولله المثل الأعلى، مثل ذلك: مثل رجل له مال كثير، فهو أحب ماله إليه، فإذا أصبح لم يطلع إلى شيء من ماله قبل كنزه، كذلك رب العالمين عز وجل في كل صباح لا يطلع إلى شيء من الأرض قبلها، يدر عليها حنانه ورحمته، ثم يدرها بعد على سائر الأرض.

ومعنى الأرض المقدسة عند أهل اللغة: أنها المطهرة، التي يتطهر فيها من الذنوب، ومنه قيل للسطل: قدس؛ لأنه يتقدس منه، أي يتطهر منه، فهي مباركة على من عمل فيها بطاعة الله بقدسه، أي نطهره من ذنوبه. وقيل: القدس قدس عليه سبعون نبيًّا، أي برك عليه.

أخبرنا أبو الفرج، قال: أبنا عيسى، قال: أبنا علي، قال: أبنا محمد بن إبراهيم، قال: أبنا محمد بن النعمان، قال: ثنا سليمان، قال: أبنا الوليد بن محمد، عن ثور قال: سألته ما يقول الناس في هذه الصخرة: إن الله سبحانه قام عليها. فقال: إي والذي لا إله إلا هو لقد قام عليها، ثم كانت حيث شاء، ثم قال: هذا موضع مقامي، ومحشر عبادي، وهذه جنتي، وهذه ناري، وهذا موضع ميزاني، وأنا الله ديان يوم الدين.

وكل ما في كتابنا هذا من هذا المعنى مثل قوله: قام عليها، وقول عبادة: لا والذي كانت الصخرة مقامًا له أربعين سنة، وأشكاله، فإنما نقله الصحابة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت