فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 492

من بين السعف، وقد اخضر بعد البياض فصار بلحًا، ثم نظرت إلى البلح وقد احمر بعد الخضرة، فصار زهوًا، وهو البسر، ثم نظرت إلى البسر الأحمر قد صار رطبًا، كل ذلك في طرفة عين قبل أن يرتد إليها طرفها، فجعل الرطب يقع بين يديها في أقماعه، ولا ينشدخ منه شيء، فطابت نفسها وقالت: ليس ولادتي الغلام من غير أب في ثلاث ساعات بأعجب من هذا الجذع البالي، اطلع فيه السعف، ثم الطلع ثم البلح، ثم صار بسرًا، ثم رطبًا. قال: {فأتت به قومها تحمله} . وإنما خرجت من عندهم صبحًا تشرق الشمس ليس بها قلبة، فجاءت عند الظهر ومعها صبي تحمله، فكان الحمل والولادة في ثلاث ساعات من النهار، وكانت مريم قد حاضت قبل ذلك حيضتين، قال: فقالوا لها: يا أخت هارون. وذلك أن مريم كانت عابدة، وكان في بني إسرائيل رجل عابد، يقال له: هارون، يوم مات تبع جنازته أربعون ألفًا من الناس كلهم اسمه هارون، سوى من ليس اسمه هارون؛ وذلك لأنهم سموا أبناءهم باسمه، محبة له، فذلك قوله: {يا أخت هارون} . في العبادة. وكان ما قصه الله تعالى علينا من خبره، كل هذه الآيات في بيت المقدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت