فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 120

الملاحدة الباطنية زعموا نصر الدين وحملوا رايته زورا، وزعموا نصرته، ووقع بسببهم بلاء عظيم أيضا، وهكذا ليس كل من جاهد في الإسلام كان من أهل الحق والإيمان، ومازالت الأمة تُبتلى بأمثال هذه الطوائف المارقة والضالة في كل عصورها، ويكون بسببها بلاء وشر مستطير.

ولما كان المسلمون في أمس الحاجة إلى بيان الصراط المستقيم في الدعوة إلى الله سبحانه، لأنه هو سبيل نصر الدين وإعزاز المسلمين، ولم يكن كل من تصدى للدعوة والجهاد أهلا للفهم والمعرفة بهذا الطريق، أحببنا بيان بعض القواعد الهامة في هذا الصدد، لعل الله أن ينفع بها من شاء من عباده.

3 -متى نحكم لإنسان ما بالإسلام؟

نصل الآن إلى سؤال هام وهو: متى نحكم لرجل ما بالإسلام؟ والجواب أننا نحكم لشخص ما أو لقوم ما بالإسلام إذا ظهر لنا من أحوالهم أو في إشارة ترشد إلى ذلك، كأن نجدهم يصلون أو يسيرون في طرقات المسلمين، أو يلبسون ملابسهم أو يسمون على طعامهم كالمسلمين، أو يشهدون أمامنا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

والدليل على ذلك أن الله تعالى يقول: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مسلمًا} ، وهذا من الله إنكار على بعض المسلمين الذين قتلوا في الحرب رجلا مع رفع يديه مستسلما للمسلمين شاهدًا شهادة الإسلام، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد الذي قتل في الحرب رجلا بعد أن قال لا إله إلا الله: [أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله! وما تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة!!] ، فقال أسامة يا رسول الله إنما قالها متعوذا! فقال صلى الله عليه وسلم: [هلا شققت عن قلبه] !! وذلك أن هذا الرجل الذي قتله أسامة كان قتل طائفة من المسلمين، فلما علاه أسامة بالسيف قال: لا إله إلا الله! وفي هذه قرينة أكيدة تبلغ درجة الدليل أن مثل هذا كافر القلب، وأنه لم يقل ذلك إلا خوفا من السيف ومع ذلك أمرنا الرسول أن نكف عنه حتى مع عدم أمننا من انقلابه علينا بعد ذلك وقتاله لنا.

وهذا من أعظم الأدلة على أن لا إله إلا الله تحرم علينا دم قائلها حتى لو قطعنا بيقين أنه كاذب في هذه الكلمة.

ومن الأدلة أيضا على وجوب معاملة الرجل معاملة المسلمين حتى لو لم يقم عندنا الدليل على إسلامه - حقيقة قول النبي صلى الله عليه وسلم: [وافش السلام على من عرفت ومن لم تعرف] ، وقوله: [إن من علامات الساعة ألا يُسلِّم الرجل إلا على من يعرف] ، فجعل هذا من المنكرات التي لا تظهر إلا قرب قيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت