موسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولذلك مات صلى الله عليه وسلم في التيه دون أن يتمكن من القتال الذي فرضه الله عليه وذلك بعصيان قومه وجبنهم.
وأما عيسى، فإنه لم يستطع أن يقاتل الكفار أيضًا لأنه لم يؤمن برسالته إلا قليل، وأحاط به أعداؤه من كل مكان، وألَّب اليهود عليه ملوك الرومان الوثنيين، وتآمروا على قتله لولا أن الله أنجاه وألقى شبهه على غيره ورفعه إلى السماء، كما قال تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إليَّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون} . (آل عمران/55) .
وأما نوح، فإنه لم يحارب لأن المؤمنين به كانوا قلة، فأهلك الله الكثرة التي عصته بالطوفان.
وأما إبراهيم عليه السلام، فإنه لم يؤمن به إلا زوجته ولوط فقط، ولذلك لم يؤمر بقتال، بل أخرج من بلده في العراق وسكن بعد ذلك في فلسطين ورزقه الله ذرية صالحة مؤمنة، ثم عاش بقية عمره مع أقوام من الكفار لم يؤمنوا به، ولم يأمره الله بقتالهم.
وأما محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله قد خصَّه بخير الأمم شجاعة وحمية ووفاء بالعهد وقياما بالحق، آمنوا به وعزروه ونصروه وحاربوا معه أعداءه الأحمر والأسود، لم يتخلف عنه إلا قليل من المنافقين، لامهم الله وفضحهم بجبنهم وتخاذلهم كما جاء ذلك في سورة التوبة.
والشاهد من كل ذلك أن رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو الرسول الخاتم الذي بعث بالرسالة التامة الشاملة، والذي باشر القتال بنفسه، فأكرمه الله بالنصر تارات، وابتلاه وأصحابه بالصبر تارات أخرى حتى يكمل لهم فرحة النصر وكرامة الصبر، وهدى الله على يديه الجم الغفير في حياته، وجعل أتباعه هم خير أتباع الأنبياء إلى قيام الساعة، وأمته خير الأمم، وهذا لا مجال لتفصيله هنا.
الدعوة إلى الله ومواقف الجاهلية:
ولكن مما يؤسف له أن الأمة الإسلامية بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم ابتليت ببعض طوائف من الجاهلين والمارقين، الذين قاموا يزعمون نصر الدين، فكانوا بلاء ومحنة وشرًا على الإسلام والمسلمين، وكان من هؤلاء من قام بنصر الدين جاهلا -وبحسن نية- يريد الحق فأخطأه بجهله وعصبيته، فرفع السيف على أهل الإسلام .. وكفَّروا المسلمين وفسَّقوهم وهم طوائف الخوارج المارقين، وهناك آخرون من