فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 120

تفصيل إن شاء الله في مقام آخر. والمهم هنا أن قاعدة دفع المفاسد أولى من جلب المصالح قاعدة شرعية مقررة.

وكذلك قاعدة (لا يجوز تغيير المنكر بمنكر أكبر منه) ، وذلك كقتل المسلم في معصية لأن قتله منكر أكبر من المعصية إلا أن تكون زنى بعد إحصان، أو قتل قاتل، أو قتل مرتد لا شبهة في ارتداده وكفره وأما غير ذلك فقتل المسلم جريمة أكبر من أي معصية يرتكبها غير الثلاث الآنفة.

ومن هذه القواعد أيضا (ارتكاب أخف الضررين) كما يدفع المسلمون ضرر احتلال الكفار لأرضهم بقتالهم ولاشك أن في القتال بعض الأضرار على المسلمين، من قتل وجراح وفقدان لبعض الأموال وهذا ولاشك مفاسد، ولكن هذه المفاسد أقل من المفسدة العظيمة الأخرى وهي وقوع المسلمين أذلاء تحت سلطة الكافرين. وهكذا إذا تتبعنا أصول الدعوة والفقه والجهاد رأينا أبوابا عظيمة من الحكمة والبصيرة، ولاشك أن اتباع هذه الأصول والقواعد يُبلِّغ المؤمنين غاياتهم من النصر والعز والتمكين .. والحكمة هي أعظم الأسباب التي يتوصل بها إلى ذلك، فمعلوم أن المسلمين لا ينصرون على أعدائهم، ولا يستطيعون نشر رسالتهم إلا إذا تحلَّوا وتمسكوا بهذه الحكمة، ولا يكفي أن نقول نحن مسلمون وكفى، ونبلِّغ الدين بأي صورة وبكل طريقة دون اتباع الحكمة لأن هذا قول جاهل أحمق، وهو أيضا منافٍ للإسلام الذي أمر بالحكمة وألزم بها.

ولذلك فأول واجب على الدعاة إلى الله أن يتعلموا الحكمة، والبصيرة حتى يفلحوا في دعوتهم ويرضوا ربهم سبحانه وتعالى.

2 -من الحكمة وضع القتال في موضعه الصحيح

لما كانت الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من ألزم الواجبات، وكانت هي الطريق إلى عز الأمة ونصرتها وجمع شملها وتوحيد كلمتها، كان واجبا على كل منا أن يعرف طريقها ويتعلم أسلوبها ويتخلق بأخلاق من اصطفاهم الله لحمل مشعلها وهداية الناس إلى طريقها، وهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وعلى رأسهم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، إذ هو رسولنا المباشر وهو أكمل الرسل منهجًا وطريقًا وأعظمهم حكمة وتابعا وهو المأمور بالقتال والجهاد الذي هو أعلى منازل الإسلام، ولم يباشر القتال رسول قبله أبدا لا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح، وهم أولو العزم والقتال، وإن كان قد فرض في شريعة موسى، إلا أنه لم يتمكن من تطبيقه في حياته، ولا باشره عيسى في حياته أيضا، فأما موسى، فإن قومه عصوه وجبنوا وذلوا أن يقاتلوا كما قال تعالى عنهم: قالوا يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت