قال ابن قدامة: وهو مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار إلا أن يكون الجهر أنشط له في القراءة أو كان بحضرته من يستمع لقراءته أو ينتفع بها فالجهر أفضل وإن كان قريبًا منه من يتهجد أو من يستضر برفع صوته فالإسرار أولى وإن لم يكن لا هذا و لا هذا فليفعل ما شاء . (4)
والأصل في هذه المسألة ما رواه أبو داود عن أبي قتادة:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فإذا هو بأبي بكر يصلى يخفض صوته قال: ومر بعمر بن الخطاب وهو يصلى رافعا صوته قال: فلما اجتمعنا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلى تخفض صوتك قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله قال: يا أبا بكر ارفع صوتك شيئا قال وقال لعمر"مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك"قال فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال: اخفض صوتك شيئًا . (5)
وهذه الوصية النبوية هي الأنفع في هذا وذلك أنه أنشط لقارئه وأبعد له عن الرياء وأسمع لمن بحضرته دون إيذاء والله أعلم .
فصل: في جواز تكرار الآية في قراءة الليل
روي الأمام أحمد عن جسرة بنت دجاجة عن أبي ذر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) المائدة فلما أصبح قلت يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد قال إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله عز وجل شيئًا . (6)
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الترمذي 449 قال الترمذي حديث حسن صحيح
(2) رواه أبو داود 1328
(3) رواه أبو داود 1327
(4) المغني 1 / 809
(5) رواه أبو داود 1329
(6) رواه البيهقي في شعب الأيمان 2037 دار الكتب العلمية ـ بيروت ، مصنف ابن أبي شيبة 3767
فصل: ما جاء في الصلاة على الراحلة