فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1651

وقالوا في النّهي: لا تقم فأضربك، أي: فأنا أضربك، ومنه قوله تعالى: فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ [1] أى: فهم يتعلّمون.

وقالوا في النّفى: إذا قلت: ما تأتينى فأكرمك، إن أردت أن تنفى الإتيان والإكرام معا، أو أردت أن توجب الإكرام، وتنفى الإتيان، فحكم الثّانى حكم الأوّل/ في الإعراب، ويكون قد عطف جملة منفيّة على جملة منفيّة، وجملة موجبة على جملة منفيّة؛ فكأنّك قلت في الأوّل ما تأتينى وما أكرمك، وفى الثّانى: ما تأتينى وأنا أكرمك، ومن الأوّل قوله تعالى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [2] أى: وما يعتذرون، ومن الثّانى قول الشّاعر [3] :

غير أنّا لم تأتنا بيقين … فترجّى ونكثر التّأميلا

أى: فنحن نرجّى. فأمّا إذا نصبت فقلت: ما تأتينى فتحدّثنى، فله معنيان:

أحدهما: وجود الإتيان وعدم الحديث، كأنّك قلت: ما تأتينى إلّا لم تحدّثنى.

والثّانى: أنّك تريد: ما تأتينى فكيف تحدّثنى؟ أى: إذا كان الإتيان سبب الحديث وأنت لم تأت، فكيف يقع الحديث؟ ومنه قوله تعالى: لا يُقْضى

(1) 102 / البقرة.

(2) 35، 36 / المرسلات.

(3) لم أقف على اسمه.

والبيت من شواهد سيبويه 3/ 31، 33، وانظر أيضا: ابن يعيش 7/ 36، 37 والمغني 480 وشرح أبياته 7/ 59 والخزانة 8/ 538، 560.

التّأميل: مصدر أمّلته، إذا رجوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت