على بَكَرةِ أبيهم [1] بِظُعُنِهمْ [2] ونَعَمِهم وشائِهم، اجتمعوا إلى (حنين) ، فتبسمَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال:
"تلكَ غنيمةُ المسلمينَ غدًا إن شاءَ الله تعالى". ثم قال:
"من يحرسُنا الليلةَ؟".
قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسولَ الله! قال:"اركب"، فركبَ فرسًا له، وجاءَ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال له رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"استقبلْ هذا الشِّعْبَ [3] حتى تكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلِك الليلة".
فلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى مصلاهُ، فركعَ ركعتين، ثم قالَ:
"هل أحسَستُم فارسَكم؟".
قالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه. فثُوِّبَ بالصلاة [4] ، فجعلَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي، وهو يَلتفتُ إلى الشِّعب، حتى إذا قضى رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاتَه وسلمَ، قال:
"أبشروا فقد جاء فارسُكم".
(1) كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد. قاله الخطابي.
(2) قال الخطابي وابن الأثير:"الظُّعن: النساء، وحدتها ظعينة، وأصل الظعينة: الراحلة التي يرحل ويظعن عليها، أي يُسار، وقيل للمرأة: ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن".
وكان في الأصل بعض الأخطاء، فصححتها منه ومن"أبي داود".
(3) بكسر أوله وسكون المعجمة: ما انفرج بين الجبلين.
(ولا نغرَّن) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول، في آخره نون ثقيلة: من الغرور، أي: لا يجيئنا العدو (من قبلك) على غفلة. كذا في"عون المعبود".
(4) أي: أقيمت صلاة الصبح.