الصفحة 752 من 2344

(صَحِيحٍ) خرج به المريض، والمُقْعَدِ، والمَفْلُوج، والزَّمِن الذي لا يستطيع الثبوت على الراحلة، ومقطوع الرجلين عند أَبي حنيفة في المشهور عنه، وهو رواية عن أَبي يوسف ومحمد، لأَنَّ الاستطاعة معدومة عند عدم الصحة، فلا يجب عليهم الإِحْجَاج إِذا مَلَكُوا الزاد والراحلة، ولا الإِيصاء به في المرض، إِذا لم يَسْبِقْهُم الوجوب، لأَنه بدل الحج بالبدن، وإِذا لم يجب المُبْدَل لا يجب البَدَل.

وفي ظاهر الرواية عنهما: يجب الحج على هؤلاء إِذا مَلَكُوا الزاد، والراحلة، ومؤنة مَنْ يرفعهم ويضعهم ويقودهم إِلى المناسك، وهو رواية الحسن عن أَبي حنيفة رحمه الله. ويلزمهم الإِيصاء به إِنْ لم يحجّوا بأَنفسهم، ولو حجّوا عنهم وهم آيسون من الأَداء بالبدن ثُمَّ صَحُّوا، وجب عليهم الأَداء بأَنفسهم، وظهرت نفلية الأَول لأَنه خَلَفٌ ضروري، فيسقط اعتباره بالقدرة على الأَصل. فلهما حديث الخَثْعَمِية: إِنَّ فريضةَ الحجِّ أَدْرَكَتْ أَبي وهو شَيْخٌ كبير لا يَسْتَمْسِك على الراحلة، أَفترى أَنْ أَحجّ عنه؟ قال: «أَرأَيتِ لو كان على أبيكِ دين فَقَضَيْتِ عنه أَكان يجزىء عنه؟» قالت: نعم.

وله قوله تعالى: {ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِليهِ سَبِيلًا} ، قيل: الإِيجاب به، والعجز لازم مع هذه الأُمور، والاستطاعة بالبدن هي الأَصل، وملاءمة القائد والخادم وحصول المقصود له من الرفقة غير معلوم، والعجز ثابت للحال فلا يثبت الوجوب بالشك، إِلاَّ أَنَّ هذا قد يُدْفع بأَن هذه العبادة يجزىء فيها النيابة عند العجز لا مطلقًا، تَوَسُّطًا بين المالية المحضة والبدنية المحضة لتوسطها بينهما، والوجوب دائر مع فائدته فيثبت عند قدرة المال، ليظهر أَثره في الإِحجاج والإِيصاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت