الشفاعة الثالثة: في إدخال قوم الجنة بعد أن وجب لهم النار ، وهذه قد تكون غير مختصة ... [1]
الشفاعة الرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين ، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثم يخرج الله تعالى من قال: لا إله إلا الله كما جاء في الأحاديث ، لا يبقى فيها إلا الكافرون .
قال القاضي عياض في الشفاعة: ليس هذا لسواه ، يعني الشفاعة فيمن قال: لا إله إلا الله ، فحينئذ تكون شفاعة سادسة وتكون خاصة بنبينا صلي الله عليه وسلم كما دل عليه كلامه .
وحديث أبي هريرة وأنس يدل على الاختصاص ، وهذه الشفاعة هي التي أنكرتها المبتدعة من الخوارج والمعتزلة . حكاه عنهم القرطبي ، وحكاه القاضي عياض عن بعضهم أعني المعتزلة .
وهذا القول مطابق لأدلة الكتاب والسنة الدال على وقوع الشفاعة ، من ذلك قول الله تعالى: { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا } [ طه:109 ] وقال تعالى: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [ الأنبياء:28 ] . قال القاضي عياض: وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها .
الشفاعة الخامسة: بعد دخول الجنة في زيادة الدرجات ، وهذه لا ينكرها المعتزلة .
وقد قيل بشفاعة سادسة: وهي شفاعة النبي صلي الله عليه وسلم في أبي طالب .
وقوله: (( واللواء في الآخرة ) )، روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ) ) [2] صلي الله عليه وسلم .
وقوله: (( وخاتم الأنبياء في العاجلة ) )الختم: الطبع ، فالخاتم إطلاقه عليه صلي الله عليه وسلم لكونه آخر الأنبياء . قال الراغب: وخاتم النبيين ؛ لأنه ختم النبوة أي تتم بمجيئه الأنبياء خَلْقًا
(1) ... عدة كلمات غير ظاهرة في مصورة الأصل.
(2) ... أخرجه الترمذي في تفسير القرآن ، باب ومن سورة بني إسرائيل 5/308ح3148 . وابن ماجة في الزهد ، باب ذكر الشفاعة 2/1440ح4308 .