والحاوي الكبير ، وقال في الرعاية الكبرى: وقيل: لا تصح في غير مسجد مع القدرة عليه ، وقلت: وهو بعيد . انتهى .
وقيل: شرط للصحة ، قال في الحاوي الكبير: وفيه بعد ، قال في الرعاية الكبرى: وقلت: وهو بعيد .
قال أبو العباس: ولولم يمكنه إلا بمشيه في ملك غيره ، وإن كان بطريقه [1] منكر كغناء لم يدع المسجد ، وينكره . نقله يعقوب .
الرواية الأولى: مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعية في أحد الوجهين ، والثاني عندهم: أن ذلك فرض كفاية .
وجه الرواية الأولى: حديث الرجلين اللذين صليا في رحالهما ، فإنه ندبها إلى إعادة الجماعة ولم ينكر عليهما فعلهما في الرحال ، وروى أنس بن مالك قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقًا ، فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمُرُ بالبساط الذي تحته فيُكْنَسُ وينضَحُ ، ثم يقومُ ونقومُ خلفه فيصلي بنا ) ) [2] .
وعن أنس أيضًا قال: (( سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجُحش شقه الأيمن ، فدخلنا عليه نعوده ، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا ) ) [3] متفق عليهما .
وعن أبي ذر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: (( أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال: المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى ، ثم حيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد ) ) [4] متفق عليه .
وصح عنه أنه قال: (( جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا ) ) [5] .
ولأنه موضع تصح الصلاة فيه ، فجازت ، كالمسجد .
ووجه رواية أن حضور المسجد واجب: ما سبق من الأحاديث الدالة على وجوب
(1) ... في الأصل: بطريق . وانظر الإنصاف 2/214 .
(2) ... أخرجه البخاري في الأدب ، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل 5/2291ح5850 . ومسلم في المساجد ، باب جواز الجماعة في النافلة 1/457ح659 .
(3) ... سيأتي تخريجه ص: 332 .
(4) ... أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء ، باب يزفون: النسلان في المشي 3/1231ح3186 . ومسلم في المساجد 1/370ح520 .
(5) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه 1/370ح521 .