فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 3562

صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) [1] .

وأما التأخير للجمع ؛ فنذكره بعد في موضعه إن شاء الله تعالى .

فإن قيل: إذا كان وقت الصلاتين يصير وقتًا واحدًا في حق من يريد الجمع فلا حاجة إلى قوله: إلا لجمع .

قيل: لما كان وقت كل واحدة من الصلوات معلومًا تبادر الذهن عند قولنا عن وقتها إليه وذلك يحتاج معه إلى الاستثناء ؛ لأن من ينوي الجمع يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها المتبادر إلى الذهن .

وأما كون المشتغل بشرط الصلاة يجوز له تأخيرها عن وقتها وهذا الذي قاله المصنف قطع به الموفق في المقنع وابن تميم والرعايتين والحاويين والشرح وغيرهم . ولم يذكر الاشتغال بالشرط في الهداية والمستوعب والخلاصة والنهاية وغيرهم .

واعلم أن اشتغاله بشرطها على قسمين: قسم لا يحصل إلا بعد زمن طويل فهذا لا يجوز تأخيرها لأجل تحصيله . جزم به في الفروع .

وقسم يحصل بعد زمن قريب فأكثر علمائنا يجوزونه وقدمه في الفروع وغيره وجزم به المصنف والموفق وغيرهما ، ولم يذكره في المستوعب وغيره كما تقدم .

وقال أبو العباس: وأما قول بعض الأصحاب: لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا ناو جمعها أو لمشتغل بشرطها فهذا لم يقله أحد قبله من الأصحاب بل ولا من سائر طوائف المسلمين إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي فهذا لا شك فيه ولا ريب أنه ليس على عمومه ، وإنما أراد صورًا معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يضع حبلًا يستقي به ولا يفرغ إلا بعد الوقت وأمكن العريان أن يخيط ثوبًا ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحو هذه الصور . ومع هذا فالذي قاله هو خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه وجماهير العلماء ، وما أظن يوافقه إلا بعض أصحاب الشافعي .

قال: ويؤيد ما ذكرناه أيضًا أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري منها ثوبًا ولا يصل إلا بعد الوقت لا يجوز له التأخير بلا نزاع . وكذلك العاجز عن تعلم التكبير

(1) ... أخرجه ابن ماجة في الطلاق ، باب طلاق المكره والناسي 1/659ح2043.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت