وذكر أبو المعالي خلافًا . وقال أبو البقاء: الإسلام أصل العبادات وأعلاها ، فلا يصح القياس عليه ومع التسليم فقد قال بعض أصحابنا: يجب عليه إعادته .
قال: ( ولا يؤخرها عن وقتها قادر عالم إلا لجمع أو شغل بشرط ) .
ش: أما كون من وجبت عليه الصلاة لا يجوز له تأخيرها عن وقتها لغير المستثنى ؛ فلأن الصلاة يجب إيقاعها في الوقت فإذا خرج الوقت ولم يأت بها كان تاركًا للواجب مخالفًا للأمر والتارك للواجب المخالف للأمر عاص مستحق للعقاب .
قال الله تعالى: { فويل للمصلين ? الذين هم عن صلاتهم ساهون } [ الماعون:4 ،5 ] .
قال سعد بن أبي وقاص: (( إنما هو إضاعة الوقت ) ) [1] .
وقال إبراهيم النخعي في قوله عز وجل: (( { أضاعوا الصلاة } [ مريم:59 ] قال: صلوا لغير ميقاته ) ). رواهما سعيد في سننه .
وروى أبو قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة: أن تؤخرها إلى أن يدخل وقت الأخرى ) ) [2] رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود .
وعن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا أبا ذر ! إنها ستكون عليكم أئمة يميتون الصلاة فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة ) ) [3] رواه الإمام أحمد ومسلم .
والآثار في ذلك كثيرة .
وأما التأخير لعجز أو نسيان أو جهل بالوقت بنوم أو إغماء ونحوه فلا إثم معه ، وهو ظاهر كلام المصنف وذكر ذلك في شرح الهداية ؛ لقوله تعالى: { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } [ الأحزاب:5 ] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( ليس في النوم تفريط ) )، وروي عنه
(1) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب الترغيب في حفظ وقت الصلاة والتشديد على من أضاعه 2/214. وذكره الهيثمي في مجمعه في الصلاة ، باب فيمن يؤخر الصلاة عن الوقت 1/325.
(2) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب قضاء الصلاة الفائتة 1/472ح681. وأبو داود في الصلاة ، باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها 1/121ح441. وأحمد 5/298ح22599.
(3) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار 1/448ح648. وأحمد 5/159ح21455.