قوله: ( من نبع أو نزول ) .
ش: يعني: سواء نزل من السماء ، أو نبع من الأرض ، أو نبع من بين أصابع النبي صلي الله عليه وسلم فهو طهور .
ولا بد من التنبيه على دقيقة [1] ربما وقعت لمن ليس له اطلاع على معرفة الأصول ، وهو أن يتوهم أن الماء منه ما ينزل من السماء ، ومنه ما ينبع من الأرض فيفرق بينهما . وليس الأمر كذلك ، بل الماء كله من السماء ، ثم يبقى مودعًا في الأرض تتغذى به الأشجار والزروع عند انقطاع نزوله من السماء . ولولا ذلك لتشققت الأرض ويبس ما عليها .
وقد أشار الخبر إلى ذلك بقوله تعالى: { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض } [ الزمر:21 ] أراد به ماء الآبار والعيون والأنهار . والله أعلم .
قوله: ( ولا يسلب طهوريته تغيره بمكثه ) .
ش: يعني: لا يؤثر التغير [2] فيه شيئًا .
ولأنه باق على إطلاقه .
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم ، على أن الوضوء بالماء الآجن ، وهو الذي أنتن في مكانه من غير نجاسة حلت فيه جائز ، سوى ابن سيرين فإنه كره ذلك .
ولنا: أنه تغير عن غير مخالطة . أشبه التغير عن مجاورة .
قوله: ( أو مجاورة ميتة ) .
ش: يعني: المتغير بريح ميتة إلى جانبه لا يسلب طهوريته . قال الشيخ شمس الدين في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافًا .
قوله: ( أو مخالطة طاهر لا يمازجه ) .
ش: يعني: الذي يخالط الماء ولا يمازجه ؛ كقطع العود والكافور والخشب والدهن
(1) ... في هامش الأصل: لطيفة.
(2) ... في الأصل: للتغير.