وقال الشوكاني في ( النيل ) [1] على حديث المغيرة: وقد استدل به على أن إكمال الطهارة فيهما شرط حتى لو غسل إحداهما وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح، صرح بذلك النووي وغيره، وأجاز الثوري والكوفيون المسح لصدق أنه أدخل كلا من رجليه الخف وهي طاهرة، وصرح ابن دقيق العيد بأنه لا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة، فقوله: أدخلتهما يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منها، نعم من روى: فإني أدخلتهما وهما طاهرتان قد يتمسك به هذا القائل، فإن قوله: أدخلتهما يقتضي كل واحدة منهما التقدير: أدخلت كل واحدة منهما حال طهارتها اهـ.
وبه يترجح ما اختاره شيخ الإسلام وغيره من عدم اشتراط كمال الطهارة قبل اللبس، والله أعلم.
مسح على الخفين ثم خلعهما ولبس آخرين
السؤال: [ 33 ]
هل يجوز أن يمسح على الخفين وقتا أو أكثر ثم يلبس خفين آخرين وهو على طهارة؟
الجواب:
تقدم في السؤال التاسع والعشرين وما بعده حكم لبس أكثر من خف، سواء قبل الحدث أو بعده، وذكرنا أن من لبس الخف ثم أحدث فمسح عليه ثم بدا له أن يلبس فوقه خفا آخر لزمه خلع الأول وتجديد الوضوء ثم لبس الاثنين معا على طهارة واحدة، فإن لبس الثاني من دون خلع الأول ولا تجديد الطهارة فإن المسح يكون على الأول إذا كان ساترا للمفروض، فعند كل طهارة يلزمه خلع الأعلى ويمسح على الأول ثم يلبس الأعلى إن أراد ذلك، وسواء لبس الثاني بعد مسح الأول وكان طاهرا حال لبسه أو لبسه محدثا؛ حيث إن الحكم تعلق بالأول فيكون المسح عليه حتى تنتهي المدة أو يخلعه، والله أعلم.
لبس الخف في رجل وخفين في الأخرى
السؤال: [ 34 ]
هل يجوز لبس الخف في رجل وخفين في الأخرى؟
الجواب:
(1) نيل الأطار1/274.