الصفحة 38 من 199

روى الترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا جابر مالي أراك منكسرا ؟ قال: قلت: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودَيْنًا . قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك ؟ قال: بلى يا رسول الله . قال: ما كلّم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وكلم أباك كفاحا ، فقال: يا عبدي تَمَنّ عليّ أُعطِك . قال: يا رب تحييني فأُقتل فيك ثانية ! فقال الرب سبحانه: إنه سبق مِنِّي أنهم إليها لا يرجعون . قال: يا رب فأبلغ من ورائي . قال: فأنزل الله تعالى: ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) .

قال ابن الأثير: كفاحا أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول . اهـ .

فالذي يظهر من قوله عليه الصلاة والسلام: ما كلّم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وكلم أباك كفاحا . أنه يعني به بعد الموت ، أو ما كلّم الله أحدًا من غير الرُّسُل .

ويدل عليه أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يستطع في حياته أن يصمد لرؤية الله ، لأن هذا البدن الذي خُلِق ليعيش في الدنيا غير البدن الذي يكون للدار الآخرة .

ولذلك فإن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ، كما دلّت عليه الأدلة الصحيحة المستفيضة ، ولكنهم لا يرونه في الدنيا .

ولا تعارض بين قوله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) .

وقوله: ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) فإن الآية الثانية ليس فيها التصريح بأنه كلّمه من وراء حجاب ، فإن منطوق آية الأعراف أن موسى سمع الصوت ولذا سأل الله الرؤية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت