هذا باختصار ما نراه في هذه المسألة، ونوصي بعدم الافتراق وعدم الاختلاف، وأن يتباحثوا فيما بينهم، ويتفقوا على إحدى الطرق التي ذكرناها، فكلها منصوصة في كتب أهل العلم.
هل نتبع مكة في رؤية الهلال؟
السؤال: نحن نعيش في هونج كونج، ويومنا يبدأ قبل خمس ساعات من مكة، نحن نرى القمر هنا ثم نعمد إلى الصوم، أو نعلن العيد، وغالبًا نتأخر يومًا عن مكة، هل نتبع مكة في إعلان الصيام والعيد؟ أو نتطلع لرؤية الهلال إذا تبعنا مكة سنؤدي العيد والتراويح قبلها بخمس ساعات سيكون من الصعب أداء صلاة التراويح عند إعلان الرؤية في مكة (إعلان الرؤية في مكة في الثامنة مساء، وفي هونج كونج الواحدة صباحًا) ، أرجو التوجيه، ماذا نفعل؟.
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
فهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، كما لا يخفى، والأرجح من الأقوال: أن لكل بلد رؤيته، لا سيما مع اختلاف المطالع كما هي الحال في اختلاف المطالع بين الصين وبين المملكة العربية السعودية؛ يدل لهذا الحديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما- في صحيح مسلم (1087) ، عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية- رضي الله عنهما- بالشام، قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل على رمضان، وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية - رضي الله عنه- فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال:"لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-"، قال النووي في شرح صحيح مسلم (7/ 197) :".... إنما لم يعمل ابن عباس -رضي الله عنهما- بخبر كريب ... لأن الرؤية لم يثبت حكمها في حق البعيد"ا. هـ. وعلى كل حال، فالمهم ألا يكون هذا الأمر سببًا في الفرقة والشقاق، كما هي الحال في واقع بعض الجاليات المسلمة في بلاد الكفر، وللأسف، بل الواجب أن يتفق عوام المسلمين هناك مع علمائهم، وإذا كان المسلمون في الصين سيتبعون ما تكون عليه الرؤية في مكة، بناء على توجيه أهل العلم منهم، فإنهم متى ما أعلنوا أن رمضان قد ثبت بتلك الرؤية فإنه يشرع لهم صلاة التراويح، ولو في وقت متأخر من الليل؛ لأن صلاة القيام لا ينتهي وقتها إلا بطلوع الفجر، ولو صلاها كلٌّ في بيته تلك الليلة فالأمر واسع بحمد الله، والله -تعالى- أعلم.
أصناف الناس في الصوم أداء وقضاء
على من يجب الصيام؟
السؤال: على من يجب صيام رمضان؟
المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -
الجواب:
الصيام يجب أداءً على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع.
فهذه ستة أوصاف: مسلم. بالغ. عاقل. قادر. مقيم. خالٍ من الموانع.
فأما الكافر: فلا يجب عليه الصوم ولا غيره من العبادات.
ومعنى قولنا:"لا يجب عليه الصوم"أنه لا يلزم به حال كفره، ولا يلزمه قضاؤه بعد إسلامه، لأن الكافر لا تقبل منه العبادة حال كفره، لقوله تعالى:"وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ"الآية، [التوبة:54] . ولا يلزمه قضاء العبادة إذا أسلم لقوله تعالى:"قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ"الآية [الأنفال: 38] .
لكنه يعاقب على ما تركه من واجبات، حال كفره؛ لقوله تعالى عن أصحاب اليمين وهم يتساءلون عن المجرمين:"مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ" [المدثر:42 - 47] .
فذكرهم: ترك الصلاة وإطعام المسكين من أسباب دخولهم النار؛ يدل على أن لذلك تأثيرًا في دخولهم النار.
بل إن الكافر يعاقب على كل ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس لقول الله تعالى:"لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [المائدة:93] .
فنفي الجناح عن المؤمنين فيما طعموا يدل على ثبوت الجناح على غير المؤمنين فيما طعموا.
ولقوله تعالى:"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ"الآية [الأعراف: 32] .