فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 97

فقوله:"لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ"يدل على أن الحكم في غير المؤمنين يختلف عن الحكم في المؤمنين.

ولكن إذا أسلم الكافر في أثناء رمضان، لم يلزمه قضاء ما سبق إسلامه، فإذا أسلم في ليلة الخامس عشر مثلًا، فالأيام الأربعة عشر لا يلزمه قضاؤها.

وإذا أسلم في أثناء اليوم لزمه الإمساك دون القضاء، فإذا أسلم عند زوال الشمس مثلًا، قلنا له: أمسك بقية يومك ولا يلزمك القضاء؛ فنأمره بالإمساك؛ لأنه صار من أهل الوجوب ولا نأمره بالقضاء؛ لأنه قام بما وجب عليه وهو الإمساك من حين أسلم، ومن قام بما يجب عليه لم يكلف بإعادة العبادة مرة ثانية.

أما العقل: وهو الوصف الثاني للوجوب:

فالعقل هو ما يحصل به الميزة: أي التمييز بين الأشياء، فإذا لم يكن الإنسان عاقلًا فإنه لا صوم عليه كما أنه لا يجب عليه شيء من العبادة سوى الزكاة.

ومن هذا النوع - أي: ممن ليس له عقل - أن يبلغ الإنسان سنًا يسقط معه التمييز، وهو ما يعرف عند العامة بالهذرات، فلا يلزم المهذري صوم، ولا يلزم عنه إطعام؛ لأنه ليس من أهل الوجوب.

أما الوصف الثالث: فهو البلوغ.

ويحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة:

1.إما بأن يتم الإنسان خمس عشرة سنة.

2.أو أن تنبت العانة، وهي الشعر الخشن الذي يكون عند القبل.

3.أو ينزل المني بلذة سواء كان ذلك باحتلام أو بيقظة.

4.وتزيد المرأة أمرًا رابعًا هو: الحيض، فإذا حاضت المرأة بلغت.

وعلى هذا: فمن تم له خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى، فقد بلغ.

ومن نبتت عانته ولو قبل خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى، فقد بلغ.

ومن أنزل منيًّا بلذة من ذكر أو أنثى ولو قبل خمس عشرة سنة، فقد بلغ.

ومن حاضت ولو قبل خمس عشرة سنة، فقد بلغت.

وربما تحيض المرأة وهي بنت عشر سنين.

وهنا يجب التنبه لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس، فإن بعض النساء تحيض مبكرة ولا تدري أنه يلزمها الصوم وغيره من العبادات التي يتوقف وجوبها على البلوغ؛ لأن كثيرًا من الناس يظن أن البلوغ عند تمام خمس عشرة سنة! وهذا ظن لا أصل له!

فإذا لم يكن الإنسان بالغًا، فإن الصوم لا يجب عليه، ولكن ذكر أهل العلم أن الولي مأمور بأن يأمر موليه الصغير من ذكر أو أنثى بالصوم ليعتاده حتى يتمرن عليه ويسهل عليه إذا بلغ، وهذا ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه، فإنهم كانوا يصومون أولادهم الصغار حتى إن الواحد منهم ليبكي فيعطى لعبة من العهن يتلهى بها حتى تغرب الشمس.

وأما الوصف الرابع: فهو أن يكون الإنسان قادرًا على الصوم.

أي يستطيع أن يصوم بلا مشقة، فإن كان غير قادر فلا صوم عليه.

ولكن غير القادر ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يكون عجزه عن الصوم مستمرًا دائمًا كالكبير والمريض مرضًا لا يرجى برؤه، فهذا يطعم عن كل يوم مسكينًا، فإذا كان الشهر ثلاثين يوما أطعم ثلاثين مسكينًا، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يومًا أطعم تسعة وعشرين مسكينًا، وللإطعام كيفيتان:

الكيفية الأولى: أن يخرج حبًّا من أرز أو بر، وقدره ربع صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أي خمس صاع بالصاع المعروف هنا ويساوي كيلوين وأربعين جرامًا بالبر الجيد الرزين، يعني أنك إذا وزنت من البر الرزين الدجن ما يبلغ كيلوين وأربعين جرامًا فإن هذا صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أمداد، فيكفي لأربعة مساكين.

ويحسن في هذه الحال: أن تجعل معه إذا دفعته إلى الفقير أن تجعل معه شيئًا يؤدمه من لحم أو غيره حسب ما تقتضيه الحال والعرف.

وأما الوجه الثاني من الإطعام: فأن يصنع طعامًا يكفي لثلاثين فقيرًا أو تسعة وعشرين فقيرًا حسب الشهر ويدعوهم إليه كما ذكر ذلك عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - حين كبر، ولا يجوز أن يطعم شخصًا واحدًا مقدار ما يكفي الثلاثين أو التسعة والعشرين؛ لأنه لابد أن يكون عن كل يوم مسكين.

أما القسم الثاني من العجز عن الصوم: فهو العجز الذي يرجى زواله وهو العجز الطارئ، كمرض حدث للإنسان أثناء الصوم، وكان يشق عليه أن يصوم، فنقول له: أفطر واقض يومًا مكانه؛ لقول الله تعالى:"فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"الآية [البقرة: من 184] .

أما الوصف الخامس: فهو أن يكون مقيمًا، وضده مسافر.

المسافر: وهو الذي فارق وطنه لا يلزمه الصوم لقوله تعالى:"فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ".

ولكن الأفضل أن يصوم إلا أن يشق عليه فالأفضل الفطر؛ لقول أبي الدرداء رضي الله عنه: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم شديد الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت