وكان سهل بن عبد الله التستري لا يرى إباحة الأكل من الميتة .. للمبتدع عند الاضطرار ، لأنه باغ ، لقوله تعالى ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) الآية ، فهو باغ ببدعته ، وكانوا يطردونهم عن مجالسهم ، كما هي قصة الإمام مالك رحمه الله ، مع من سأله عن كيفية الاستواء ، وفيه بعد جوابه المشهور:"أظنك صاحب بدعة"، وأمر به فأخرج ، وأخبار السلف متكاثرة في النفرة من المبتدعة وهجرهم ، حذرًا من شرهم ، وتحجيمًا لانتشار بدعهم ، وكسرًا لنفوسهم حتى تضعف عن نشر البدع ، ولأن في معاشرة السني للمبتدع تزكية له لدى المبتدئ والعامي ، والعامي: مشتق من العمى ، فهو بيد من يقوده غالبًا .. ونرى في كتب المصطلح ، وآداب الطلب ، وأحكام الجرح والتعديل الأخبار في هذا .
فيا أيها الطالب: كن سلفيًا على الجادة ، واحذر المبتدعة أن يفتنوك ، فإنهم يوظفون للإقتناص والمخاتلة سبلًا ، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول ، وهو ( عسل ) مقلوب - وهطول الدمعة ، وحسن البزة ، والإغراء بالخيالات ، والإدهاش بالكرامات ، ولحس الأيدي ، وتقبيل الأكتاف .. وما وراء ذلك إلا وحم البدعة ، ورهج الفتنة ، يغرسها في فؤادك ، ويعتملك في شراكه ، فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم .
أما الأخذ عن علماء السنة ، فالعق العسل ولا تسل . وفقك الله لرشدك لتنهل من ميراث النبوة صافيًا ، وإلا فليبك على الدين من كان باكيًا .
تاسعًا: قال العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى معلقًا على كلام الشيخ بكر حفظه الله: نرى أن الإنسان لا يجلس إلى أهل البدع والأهواء مطلقًا ولا يأخذ العلم عنهم (1) .
(1) شرح حلية طالب العلم لابن عثيمين ( ص: 110-111) .