الصفحة 29 من 328

وكان من كبار علماء التوحيد على مذهب السلف - رحمهم الله - يعرض القضايا الدقيقة فيه بأسلوب ميسر واضح ، وقد كان - رحمه الله - واقفًا على كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في هذا العلم. ولقد استطاع أن يرد ما جاء في شرح الطحاوية وهو مقتبس من كلام ابن تيمية وتلميذه إلي مواضعه في كتبهما ، وقد تضمنت طبعة المكتب الإسلامي الأخيرة للكتاب هذه الإحالات.

وكان في علوم العربية متمكنًا ، فقد كان في النحو مرجعًا تراه يورد في حديثه القاعدة النحوية إذا اقتضاه التوضيح أن يوردها وكأنه من المتخصصين في النحو ، وكان ذواقه للنصوص الجميلة وهذا يدل على موهبة بيانيه أكرمه الله بها وعلى تمكنه من علوم البلاغة.

وكان في الكتابة ذا أسلوب متين جزل بليغ ، لا يقل عن أساليب كبار الكتاب والأدباء ، تتصف عباراته بالإيجاز ، والإحكام ، والبيان ، والوضوح ، والجزالة. ولدى عدد من رسائله الشخصية إلي وهى نماذج على ذاك الأسلوب العالي.

وكذا ذا بيان مشرق متدفق إذا تكلم أو درس ، لا يتلعثم ولا يتوقف ولا يلحن. وكان مناظرًا قوى الحجة مستحضر الدليل يحيط بأطراف الموضوع الذي يناقشه.

وكان مدرسًا ناجحًا سواء كان درسه في الجامع أو في الجامعة ، فلقد كان له درس أسبوعى في مسجد الشيخ محمد كما ذكرنا آنفًا ، ثم لما انتقل إلي بيته في شارع الخزانم كان يؤم الناس في المسجد الذي يقابل بيته وكان يلقى بين الفينة والأخرى دروسًا تأخذ بالألباب في روعتها وعمق معانيها وغزارة أدلتها.

وكانت إحاطته بمفرادات اللغة العربية تكاد تكون إحاطة شاملة ، فلقد كان يصحب القاموس المحيط ، وقد حدثني أنه يجد متعة في قراءة مواده. والناس عادة لا يرجعون إلي القاموس إلا عندما يريدون معرفة معنى كلمة ، أما الشيخ رحمه الله فقد كان يقرأ أي كتاب من الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت