الصفحة 80 من 380

الكتاب وتبويب هذه الأبواب تحقيق الإيالات الكلية وذكر ما لها من موجب وقضية وهذه مسالك لا أباري في حقائقها ولا أجاري في مضايقها

فإن قيل فلم منعتم الإمامة لفاسق

قلنا إن أهل العقد على تخيرهم في افتتاح العهد ومن سوء الاختيار أن يعين لهذا الأمر العظيم والخطب الجسيم فاسق وهم مأمورون بالنظر للمسلمين من أقصى الإمكان وأما الذهاب إلى الانخلاع بعد الاستمرار والاستتباب مع التعرض للزلات فمفسد لقاعدة الولاية ولا خفاء بذلك عند ذوي الدراية وهذا كله حرس الله مولانا في بوادر الفسق فأما إذا تواصل منه العصيان وفشا منه العدوان وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود وارتفعت الصيانة ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور وتعطل الثغور فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم على ما سنقرر القول فيه على الفاهم إن شاء الله عز وجل وذلك أن الإمامة إنما تعني لنقيض هذه الحالة فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة وترك الناس سدى ملتطمين مقتحمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم اتباع من هو عون الظالمين وملاذ الغاشين وموئل الهاجمين ومعتصم المارقين الناجمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت