الصفحة 33 من 153

-ومنها ما فيه ذكر قولها مقَيَّدًَا، كما في حديث عتبان رضي الله عنه: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ على النَّارِ مَن قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» ، وحديث أبي سعيد أو أبي هريرة - رضي الله عنهما - في قصة ما وقع لهم في غزوة تبوك، لما أصابتهم المجاعة وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بجمع ما في أزوادهم، وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرَ شَاكٍّ فيُحجَبُ عن الجنَّة» .

والمتأمِّل في هذه الأحاديث يجد فيها: ذِكر الشَّهادة، وذِكر الإخلاص، وذِكر العلم، وعدم الشَّكِّ، مما يدُلُّ على أنَّه لا يكفي مجرَّد التلفُّظ بها.

ومن هنا أخذ العلماء من هذه الأحاديث شروط «لا إله إلا الله» ، وهي ثمانية شروط: العلم، واليقين، والانقياد، والصدق، والإخلاص، والمحبة، والقبول، والكفر بما يعبد من دون الله [1] .

فهذه الشروط مستمدة من هذه الأحاديث وغيرها من نصوص الشرع.

وأول هذه الأحاديث التي أوردها المؤلِّف -رحمه الله- هو حديث معاذ رضي الله عنه، وفيه أنه كان رديفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على حمار، يعني: راكبًا خَلفَه، فقال: «يا معاذ» ، فقال: لبيك وسعديك، ويُكَرِّرُ عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذا الخطاب وهذا النداء مرات؛ ليستجمع معاذٌ ذهنَه، ولِيَتِمَّ إقبالُه، فالأمرُ عظيمٌ، ثم قال له: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا عبده ورسوله إلا حَرَّمه الله على النار» ، وفي اللفظ الآخر المشهور: «حَقُّ الله على العِبَادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكُوا به شَيئًَا، وحَقُّ العِبَادِ على الله عزَّ وَجَلَّ ألاَّ يُعَذِّبَ مَن لا يُشرِكُ به شَيئًَا» .

وهذا الحديث -بلفظيه- يوافق حديث عِتبانَ وغيرِه، وبيانُ ذلك أنَّ قولَه في هذه الرواية: «إلا حَرَّمَه الله على النَّارِ» ، هو معنى قوله في الرواية

(1) وهذه الشروط الثمانية جمعها بعضهم في بيتين فقال:

عِلْمٌ يَقِينٌ وإِخلاَصٌ وَصِدْقُكَ مَعْ ... مَحَبَّةٍ وَانْقِيَادٍ وَالقَبُولِ لَهَا

وَزِيْدَ ثَامِنُهَا الكُفْرَانُ مِنْكَ بِمَا ... سِوَى الإِلَهِ مِنْ الأَشْيَاءِ قَدْ أُلِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت