الصفحة 15 من 30

أحبُّها، وكان عمر يكرَهها فقال لي: طلِّقها، فأبيت، فأتى عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكَر ذلك له، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( طلِّقها ) ) [1] .

ثامنًا: جعل الرضا من الوالدين رضا من الله؛ لحديث الترمذي مرفوعًا: (( رضا الرب من رضا الوالد، وسخط الرب من سخط الوالد ) ) [2] .

وجاء في"موارد الظمآن": رأى ابن عمر - رضي الله عنهما - رجلًا قد حمَل أمَّه على رقبته وهو يطوف بها حول الكعبة فقال: يا ابن عمر، أتُرانِي جزَيْتُها؟ قال: ولا بطلقةٍ واحدة من طلقاتها ولكن أحسنت، والله يثيبك على القليل والكثير [3] .

وفي"المستطرف"قال رجلٌ لعمر بن الخطاب - رضِي الله عنه: إنَّ لي أمًّا بلَغ منها الكبر أنها لا تَقضِي حاجتها إلا وظهري لها مطيَّة، فهل أدَّيت حقَّها؟ قال: لا؛ لأنَّها كانت تصنَع بك ذلك وهي تتمنَّى بقاءَك، وأنت تصنَعه وتتمنَّى فراقها.

ثمار برِّ الوالدين

وبرُّ الوالدين له ثمارٌ بالغة عظيمة، فهو:

1 -يعدل ثوابَ الحج والعمرة والجهاد أو يزيد، فتعلَّق الخروج إلى ذلك بإذنَيْهما.

2 -بلوغ نعيم الجنة والنَّجاة من النار.

3 -البرَكَة في العمر والرزق، ونَجابَة الولد.

4 -إجابة الدُّعاء، وجلْب التيسير، وزوال الهم.

5 -مَرضاة الله عن العبد البارِّ بوالدَيْه.

(1) حسن، أخرجه أبو داود (رقم 5138) والترمذي (رقم 1189) وصحَّحه، وابن ماجه (رقم 2088) ، وابن حبان وغيرهم، وانظر:"الصحيحة" (رقم 918) .

(2) صحيح، أخرجه الترمذي (1899) ، وابن حبان، والحسن بن سفيان، وغيرهم من حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - وانظر:"الصحيحة" (رقم 516) .

(3) أخرجه البخاري في"الأدب المفرد"رقم 11، وابن المبارك في"البر والصلة"، والبيهقي في"الشعب" (رقم 7926) وغيرهم، وانظر رسالة"بر الوالدين"؛ للإمام أبي بكر الطرطوشي، وكذلك"بر الوالدين"؛ لأبي الفرج ابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت