حاول والده أن يشبكه في أعمال تجارية، ولكن لم تكن السعادة لتطل عليه بجمع المال والحسابات، فقد أتخمت أمتنا بالأموال حتى أثقلتها الهموم وتعالت عليها الغموم، فلبدتها بسماء المادة لتترك مجد عزتها يضيع ومحل سؤددها يهان.
كانت سعادة المهاجر في تحقيق الأيمان بالجهاد، فطلق الدنيا وخاف الفتن.
إنَّ للَّهِ عِبَادًا فُطَنَا * تَرَكُوا الدُّنْيَا وَخَافُوا الفِتَنَا
يقول الأخ أبو عبد الرحمن الغامدي شقيق الشهيد البطل صهيب عن شقيقه:"كان رحمه الله كثير الصيام، ومن عادته يحمل قليلًا من التمرات في جيبه، وعندما يؤذن للمغرب يفطر على تلك التمرات على باب المسجد، وحتى لا يراه أحد من داخل المسجد"... كان الشهيد علي سالم"صهيب"حريصًا على حضور المحاضرات والمواعظ غيورًا على حرمات الله، يتحدث مع مشايخه بشأن منكرات الأسواق، ويحرضهم على الجهاد وكان اذا سمع موعظة عن الجنة لا يتمالك نفسه شوقًا لها، متعاونًا مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر _حينما كان لها دورًا فاعلًا في الجزيرة_، ومتعاونًا كذلك مع من يقوم بجمع التبرعات للمجاهدين الأفغان.
ظلت الأيام تمر عليه ثقيلة حتى بلغ السن القانونية، وحصل على بطاقته الشخصية، والتي بدورها تؤهله للسير إلى الجهاد، واللحاق بركب المجاهدين الأفذاذ.
بدأ الدور الشاق لإقناع والده لكي يحصل على جواز السفر، فما زال يحاول ويجتهد مع والده حتى وافق على ذلك، ومن ثم انطلق إلى أرض الجهاد برفقة أبي الوليد الغامدي وابن مسعود الغامدي.