فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 226

ومعلوم أن من أغار علي هؤلاء لا يخلو من أن يصيب من ذراريهم ونسائهم المحظور قتلهم فكذلك إذا كان فيهم مسلمون وجب أن لا يمنع ذلك من شئ الغارة عليهم ورميهم بالنشاب وغيره وإن خيف عليه إصابة المسلم.

فإن قيل: إنما جاء ذلك لأن ذراري المشركين منهم كما قال النبي صلي الله عليه وسلم في حديث الصعب بن جثامة .. قيل له: لايجوز ان يكون مراده صلى الله عليه وسلم في ذراريهم أنهم منهم في الكفر لأن الصغار لا يجوز أن يكونوا كفارًا في الحقيقة ولا يستحقون القتل ولا العقوبة لفعل آبائهم في باب سقوط الدية والكفارة وأما احتجاج من يحتج بقوله"ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات"الآية في منع رمي الكفار لأجل من فيهم من المسلمين فإن الآية لا دلالة فيها علي موضوع الخلاف وذلك لأن أكثر ما فيها أن الله كف المسلمين عنهم لأنه كان فيهم قوم مسلمون لم يأمن أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم لو دخلوا مكة بالسيف أن يصيبوهم.

وذلك إنما يدل علي إباحة ترك رميهم وإلاقدام عليهم فلا دلالة علي حظر الإقدام عليهم مع العلم بأن فيهم مسلمين لأنه جائز أن يبيح الكف عنهم لأجل المسلمين وجائز أيضًا إباحة الإقدام علي وجه التخيير فإذا لا دلالة فيها علي حظر الإقدام.

فإن قيل: في فحوي الآية ما يدل علي الحظر وهو قوله"لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم"فلولا الحظر ما أصابتهم معرة من قتلهم بإصابتهم إياهم

قيل له: قد اختلف أهل التأويل في معني المعرة ها هنا فروي عن ابن إسحاق أنه غرم الدية.

وقال غيره: الكفارة وقال غيرهما الغم بإتفاق قتل المسلم علي يده لأن المؤمن يغتم لذلك وإن لم يقصده.

وقال آخرون: العيب وحكي عن بعضهم أنه قال المعرة الإثم وهذا باطل لأنه تعالي قد أخبر أن ذلك لو وقع كان بغير علم منا لقوله تعالي"لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم"ولا مأثم عليه فيما لم يعلمه ولم يضع الله عليه دليلًا قال الله تعالي"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم فعلمنا أنه لم يرد المأثم ويحتمل أن يكون ذلك خاصًا في أهل مكة لحرمة الحرم ألا تري أن المستحق للقتل إذا لجأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت