فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 226

معناه لو تزيلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال وهذا ضعيف لأن من في الصلب أو في البطن لا يوطأ ولا تصيب منه معرة.

وهو سبحانه قد صرح فقال"ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم"وذلك لا ينطلق علي من في بطن المرأة وصلب الرجال وإنما ينطلق علي مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وأبي جندل بن سهيل.

وكذلك قال مالك: وقد حاصرنا مدينة الروم فحبس عنهم الماء فكانوا ينزلون الأساري يستقون لهم الماء فلا يقدر أحد علي رميهم بالنبل فيحصل لهم الماء بغير إختيارنا.

وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين وإن كان فيهم أساري من المسلمين وأطفالهم ولو تترس كافر بولد مسلم رمي المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة وقال الثوري: فيه الكفارة ولا دية.

قال الشافعي بقولنا وهذا ظاهر.

فإن التوصل إلي المباح بالمحظور لا يجوز سيما بروح المسلم فلا قول إلا ما قاله مالك رضي الله عنه والله أعلم.

قلت: قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية.

فمعني كونها ضرورية: أنها لا يحصل الوصول إلي الكفار إلا بقتل الترس.

ومعني أنها كلية: أنها قاطعة لكل الأمة حتي يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا علي كل الأمة.

ومعني كونها قطعية: أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعًا.

قال علماؤنا: وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في إعتبارها لأن الفرض أن الترس مقتول قطعًا فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي إستيلاء العدو علي كل المسلمين وإما بإيدي المسلمين فيهلك وينجو المسلمون أجمعون.

ولا يتأتي لعاقل أن يقول: لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة نفرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت