فاذا كان الله عالي قد حكم أن السعادة في الدنيا هي من نصيب المؤمنين ولا أحد سواهم فكيف نصل الى السعادة؟ والجواب كما بين ابن القيم رحمه الله في كتابه"زاد المهاجر الى ربه"هي في معرفة ما جاء به الرسول (( ) علما والقيام به عملا ودعوة الخلق اليه والصبر والاجتهاد على تلك الدعوة فالمدخل إلى السعادة هي هذه الامور الاربعة وما لم نأخذ بها فلن نصل أبدا الى السعادة فكما أن الوصول الى بلد بعيد يتطلب الانتقال له بوسيلة كالطائرة أو السيارة أو غير ذلك ولا وصول له بدون ذلك فكذلك الامر لا وصول للسعادة دون اتخاذ الطاعة وسيلة وسببا وطريقا ومنهجا وسلوكا ولا بد من التنبيه هنا على ضرورة فهم الاسلام فهما صحيحا والحذر من التفسيرات الخاطئة والاحاديث الموضوعة وبالتأكيد فان هداية الله للفرد لا تتحقق والفرد مصر على معاصيه وتارك للصلاة والطاعات فالبعض عندما تسأله لماذ لا تصلي أو لا تبتعد عن المعاصي يجيب سأفعل عندما يهديني الله وهذا من الجهل الكبير وهو من تلبيس ابليس فالهداية والسعادة لا تأتيان ان لم تبدأ أولا بعمل الطاعات قال تعالي ?والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين? (69) سورة العنكبوت. أي الذين بذلوا الجهد في السعي لمعرفتنا وطاعتنا سنهدينهم للسعادة والفوز بالدنيا والآخرة فهؤلاء من وعد الله بهدايتهم أما من لم يفعل ذلك فقد عاش في ظنو حول الهداية لا تغني من الله شيئا ولم يخدع الا نفسه لان الآيات والأحاديث واضحة جدًا في هذا الصدد قال تعالي: ?والله لا يهدي القوم الفاسقين? وقال تعالى ?والله لا يهدي القوم الظالمين? فلا عذر لمن جهل أو تجاهل وخاصة من الذين يقرأون ويكتبون فالعقائد الباطلة والمعاصي هي سبب الشقاء والتعاسة وتأمل في حياة كثيرة من ممثلي الغرب ومطربيهم فستجد ان لديهم الشهرة والمال والمعجبين ويتمتعون بالملذات المحرمة ولكنهم ليسوا سعداء فعقائدهم ومعاصيهم أشقت نفوسهم فالنفس البشرية