الصفحة 18 من 100

4-قال ابن القيم قال تعالي ?ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى? وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر ولا ريب أنه من المعيشة الضنك والاية تتناول ما هو أعم منه وان كانت نكرة في سياق الاثبات فان عمومها من حيث المعنى فانه سبحانه رتب المعيشة الضنك على الاعراض عن ذكره فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة بحسب اعراضه وان تنعم في الدنيا باصناف النعم ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي تقطع القلوب والاماني الباطلة والعذاب الحاضر ما فيه وانما يواريه عنه سكرات الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة وان لم ينضم الى ذلك سكر الخمر فسكر هذه الامور أعظم من سكر الخمر فأنه يفيق صاحبه ويصحو وسكرالهوى وحب الدنيا لا يصحو صاحبه الاذا كان صاحبه في عسكر الاموات فالمعيشة الضنك لازمة لمن أعرض عن ذكر الله الذي أنزله على رسوله (( ) في دنياه وفي البرزخ ويوم ميعاده ولا تقر العين ولا يهدأ القلب ولا تطمئن النفس الا بالهها ومعبودها الذي هو حق وكل معبود سواه باطل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات والله تعالى انما جعل الحياة الطيبة لمن أمن به وعمل صالحا كما قال تعالى ?من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (97) ? سورة النحل. فضمن لاهل الايمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة والحسنى يوم القيامة فلهم أطيب الحياتين فهم أحياء في الدارين" (10) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت