فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 80

جاءت إليه في المعسكر عند الهرم! هنا أحس بالدوار، هنا تراقصت في خياله عشرات من الصور المتتابعة، كان يقف عند صورة منها ثم يطيل الوقوف. صورة (( خيمة ) )في المعسكر. وهما منفردان. وهو هذا الشاب (( المائع ) )وهي هذه الفتاة التي كانت ترتعش حينما تراه - كما قالت له في الاعتراف - والتي ودعته بدموعها في ليلة (( الشبكة ) )وقالت: إن اللحن من حولها كان لحن الجنازة تشيعه به إلى مقره الأخير. مقره الأخير؟ ها ها ها!

ووجد نفسه يقف للانصراف. ووجد نفسه يقول في حماسة:

= انتهينا، ستتقدم لأهلها غدًا، وسأنسحب أنا الليلة، وسأمهد لكما كل شيء منذ الآن!

لم يكن يدور في نفسه - وهو عائد إلى منزلها - إلا خاطر واحد: خاطر الانسحاب .. وإلا صورة واحدة: صورة (( الخيمة ) )، ولكنه يكذب على نفسه وعلى الناس لو قال: إن نفسه لم تكن شعلة من الجحيم، وإن دماءه لم تكن تغلي في عروقه. وإنه لم تدر في أعماق حسه معركة بين شتى الاتجاهات، وأنه لم يستسهل حماقة الجريمة على وضع من الأوضاع!

ودخل المنزل، فبادرت إليه، وفي عينيها نظرة استفهام متوسلة. فاتسعت حدقتاها - وهي تنظر إليه - وعلا صدرها وهبط، وماتت على لسانها الكلمات!

وانقضت فترة طويلة قبل أن يجد لسانه يتكلم.

قال وهو يتكلف السخرية وعدم المبالاة:

= انتهينا يا ستي .. استعدي للعودة إلى ضياء!

فدنت منه ووضعت يدها على كتفه في خوف الطفلة المتوسلة وقالت:

= ضياء! كيف؟

قال وقد زايله هدوءه المتصنع:

= ضياء صاحب (( الخيمة ) )في معسكر الهرم!

بدا على وجهها الذعر، وعلى عينيها الاضطراب، وتلعثم لسانها بالكلمات، ثم قالت في انفعال:

= أي (( خيمة ) )هو قال لك إنني ذهبت إليه في (( خيمة ) )؟ .. (ثم جزت أسنانها في غيظ) ... الكذاب!

لا يدري لم استراح وهي تلفظ هذه الكلمة، وإن لم تصل إلى موضع الشك في نفسه ...

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت