فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 80

ولمحت في وجهه مرارة، وفي قسماته وجومًا. فحاولت أن تغير الجو بابتسامة مغتصبة. ولكنها راحت تقول:

= صحيح! أنا لا أستحق منك كل هذا الاهتمام. إنك إنسان طيب القلب، خالص النية. أما أنا فبنت شريرة من الذي يرى كل هذا النبل ثم لا يخلص لك. ولكن أنا. أنا التي تسيء إليك في ليلة خطوبتك!

وأربد وجهها وتغيّر، وهي تلقي إليه بالكلمات الأخيرة. وهنا واجهته المشكلة كلها، وقد كان قد ركنها جانبا، ووخزته الأشواك بحدة، فبدت على وجهه أمارات الألم الحاد. وأدركت بغريزتها الفطنة حقيقة الألم وعمقه، فارتدت بسرعة إلى الجانب الآخر.

قالت في تودد مغر، وفي استسلام وديع:

= ولكنني أرجو أم تكون بجانبي. وألا تدعني وحيدة. إنني أستطيع أن أقاوم الماضي، وأن أنتزع الأشواك حين أراك معي، أستمد منك الثقة والحرارة. وإنك لصاحب حق في أن تمتليء نفسك بالشوك، وفي أن تقطع ما بيننا كله، وأن تفصم هذه الخطبة المعقودة، وأن تسترد (( شبكتك ) )أو تطوح بها في الفضاء. ولكن لتذكر مع ذلك أنني كشفت لك عن كل شيء راغبة غير مضطرة. وأنني أثق بك ثقة لا حد لها، وأن أحدًا من اهلي - حتى أمي - لا يعلم شيئًا مما حدثتك عنه، واعترفت لك به إنك الآن الرجل الوحيد الذي أعوذ به من الماضي وألوذ به من الأشواك!!!

ونظر إلى جبينها المطرق، وإلى عينيها الذابلتين فإذا كل معاني الاستسلام: (( إنك الآن الرجل الوحيد، الذي أعوذ به من الماضي، وألوذ به من الأشواك ) )!

قال:

= وهو؟ ما رأيه؟ وما موقفه من موقفك الآن؟

قالت:

= لست أدري. فإني لم أعد أراه. لقد رفضوه كل الرفض حينما تقدم لخطبتي قبل عام.

قال:

= ما رأيك في أنني أحب أن أراه؟

قالت:

= تراه؟ وماذا تصنع به؟ (وبدا عليها الاضطراب) .

قال:

= لست أدري، ولكن لا بد لي أن أراه!

قالت متوسلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت