ص -168- وصفاء محاسنها بريئة من كل شائبة نزيهة عن كل غرض شخصي أو مادي بعيدة عن أي اتجاه سياسي أو فكر أجنبي مصطبغة بصبغة الله: {ومن أحسن من الله صبغة وتحن له عابدون} فإنها بحمد الله لتعلوا على الشبه وتسمو عن الشكوك وتحلق في سماء الحق معلنة أنها دعوة السلف وأمانة الخلف وأنه لا يصير آخر هذه الأمة إلا ما قد أصلح أولها وسما بسلفها قمة المجد.
كما أنها بارتكازها على تلك المرتكزات الثلاث التي أسلفنا وهي مرتكز طبيعة تكوين الإنسان وسنة الحياة. ومرتكز منهج التشريع الإسلامي. ومرتكز الحالة السياسية والوضع الاجتماعي الذي نعيشه. فإنها ترتكز على عوامل قبولها وتحمل دواعي بقائها.
كما تحقق للأمة الإسلامية كل مطالبها وتمكن لها ما أراده الله منها: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} . {ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم} . أي دعوة التضامن الإسلامي بما تشير إليه هذه الآية في نهايتها لم يقتصر نفعها على المسلمين فحسب بل وعلى أهل الكتاب لو آمنوا بها وأيدوها.
ثم بين تعالى ما لو تم للعالم الإسلامي اتحاده وتضامنه وأخذ الأعداء يكيدون له أنهم سيندحرون كما قال: {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} .
ونحن لا نبعد إلى هذا الحد ولا نفرط في التفاؤل أو نتطلع إلى غير المسلمين وإنما ندعو إلى تضامن الأمة الإسلامية تحت شعار الوحدة والإخاء
وإن دور الدعاة إبراز أهمية التضامن وضرورة الوحدة على ضوء كتاب الله وسنة رسوله ومحاسن الإسلام وحكمة التشريع ما أمكن ذلك.
فإن العالم الغربي اليوم في متاهة الحيرة وظلمة الضلالة ولو وجد ضياء من تعاليم الإسلام لبادر إليه.
ص -169- وليس بعيدا عنا إسلام (الدكتور المسيحي) في المؤتمر الطبي. لما رأى ما في الإسلام من تعاليم وما في القرآن من إعجاز الأمر الذي جعله يعلن عن إسلامه في قاعة المؤتمر عن قناعة وإدراك ومعرفة.