فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 21

ومن ورائهما عناية الله وإنعامه على عباده وامتنانه.

(1) أما وحدة الجنس ففي إرجاعهم إلى أبيهم آدم عليه السلام وأمهم حواء: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} ومن وراء هذا التعارف إخاء وتراحم: {إنما المؤمنون إخوة} وقد صور الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ معنى وحدة الجنس فقال في أبيات له:

الناس من جهة التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء

(ب) أما وحدة العقيدة فهي الوحدة المعنوية التي تقابل الوحدة الحسية لأن العقيدة عمل القلب لا علاقة لها بالجنس ولا باللون ولا بالمكان ولا بالزمان فيرتبط فيها جميع أبناء المعتقد الإسلامي فيؤمن أنه وكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وآمن بما آمن به السلف الصالح ودعا إليه الكتاب والسنة، شعر يقينا أن كل من دان بذلك أنه أخ له في دينه وملتزم معه في تكاليفه فيرتبط آخر الأمة بأولها بل صالح هذه الأمة بصلحاء الأمم واقرأ قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} .

{آمن الرسول بنما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} .

(ج) أما عناية الله في هذه الوحدة وإنعامه على هذه الأمة فهو من تأليف هذه القلوب وتقارب هذه النفوس يلقى المسلم أخاه المسلم من أقصى الدنيا وأدناها. فإذا هو يبادله التحية ويتبادل معه التعاطف. وذلك تحقيق لقوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} .

وقوله تعالى: {لو أنفقت منا في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} . فهي نعمة امتن الله تعالى بها على هذه الأمة. وبعد امتنانه بها شرع ما يحفظها.وما يديمها فبعد قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت