فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 21

ومن هذا المنطلق فان ارتكاز دعوة التضامن إلى منهج التشريع الإسلامي وفي ظل الحكم بما أنزل الله تكون دعوة ممتدا سببها بالله لا تلاقيها صعوبات ولا تعطلها عقبات وهي دعوة مضمون لها النصر من عند الله: {إن تنصروا الله ينصركم. ويثبت أقدامكم} . مضمونة نتيجتها للأمة سعادة في الدنيا وفلاحا في الآخرة.

المرتكز الثالث: واقع الحياة الذي نعيشه والتيارات السياسية التي حولنا:

من الواضح البين حالة العالم السياسي والسياسة التي فرضت على الجميع وألزمت العالم كله العيش ضمن تكتلات سياسية، وأحلاف عسكرية واتفاقيات اقتصادية. وليس بوسع أي دولة أن تعيش وحدها في معزل عن هذا العالم بعيدة عن تلك التكتلات لقوة ترابط الدول بعضها مع بعض شاءت أم أبت.

ولم تعد السياسة مجرد تنظيم لعلاقات الدولة في الخارج بل أصبح الداخل مرتبطا بالخارج في السلم وفي الحرب عن طريق الإنتاج والتسويق. فهي منافع مشتركة ومصالح متبادلة. توثقت باتفاقيات عالمية أو ثقافية وأحلاف عسكرية. وأهم ذلك كله الأحلاف العسكرية لأنها لحماية الدولة بكل مرافقها والداعي لكل ذلك من اتفاقيات وأحلاف هو شعور تلك الدول بالضعف وبالحاجة إلى تضامنها بعضها مع بعض وذلك منذ الحرب العالمية الأخيرة حيث كانت عصبة الأمم لدولة أوروبا ضد هتلر والنازية لعجز تلك الدول منفردة عن مقاومتها.

وبعد عصبة الأمم جاءت هيئة الأمم وضمت دول العالم على أمل الحياة في أمن وطمأنينة. ولكن هيئة الأمم لم تحقق للعالم ما أمله فيها حيث أقيمت في بادئ أمرها على التخصيص والامتياز فمنحت الدول الكبرى حق النقض (الفيتو) .

ومن العجب أن يمنح هذا الحق للدول القوية التي تستطيع أن تظلم وأن تتعدى مما يصعب معه استخلاص حق المظلوم أو استرجاع حق مغصوب.

وكان الأولى لو أجيز ذلك أن يعطى للدول الضعيفة لترد به عن نفسها.

وأن أحداث التاريخ وخاصة في الدول النامية لتشهد بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت