ص -76- فمن1 أفظع ما تُأوِّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن جعلوا الخبر عن الله وعن دينه وعيدا لا حقيقة له.
وهذا يؤول إلى إبطال العقاب؛ لأنه إن أمكن ذلك في واحدا منها كان ممكنا في العقوبات كلها.
وأما الثالث: الذي بلغ به كفر الردة نفسها فهو شر من الذي قبله؛ لأنه مذهب الخوارج؛ الذين مرقوا من الدين بالتأويل، فكفّروا الناس بصغار الذنوب وكبارها، وقد علمتَ ما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المروق وما أذن فيهم من سفك دمائهم2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الأصل"من".
2 يشير إلى حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا:"سيخرج في آخر الزمان قومٌ أحداث الأسنان, سفهاء الأحلام, يقولون من خير قول البرية, يقرؤون القرآن, لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين, كما يمرق السهم من الرمية, فإذا لقيتموهم, فإنّ في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة".