فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

وهي المهمة التي أخذ البحث عاتقه أن يسعى إليها ، فما يسمى بالعلمانية التي أفرزت كثيرًا من التشويش والاضطراب الفكري في بلادنا ليست في حقيقتها إلا إفرازًا لتاريخ طويل من الفلسفة المضطربة المتلونة والتي لم تصل إلى قرار ، ولم تسكن على حال . إن المآسي العقلية والفكرية والخلقية التي حفِظَنا منها القرآن الكريم ، وحصَّنَنا دونها وقعت فيها أوربا في العصر الحديث وتمرغت وتقلبت في أوحال كثيرة من الشك واليأس والإحباط والانحلال والتهتك ثم أخيرًا الإفلاس والعدمية .

إن هذا الحصن القرآني الذي يحول بيننا وبين الوقوع في ذلك المرتكس هو ما يحاول العدو أن يهدمه أو يثقبه أو يزعزعه، ويوظف لذلك كل ما لديه من إمكانات مادية وإغرائية وتلبيسية . ومن هنا يريد هذا البحث أن يكون لبنة أمام هذا الحصن ، يكشف عن الشبهات وجذورها وأخطارها ، ويلفت النظر إلى نتائجها وآثارها ، ويستحث الهمم لمجابهتها ومواجهتها، بل ومهاجمتها أيضًا في عقر دارها .

ومن أهم هذه الأفكار التي تبحث عن منفذ تتسرب منه إلى عقولنا لتتحكم بثوابتنا هي مسألة التاريخية أو تاريخية النصوص التي تأتي في إطار التسريب العلماني للأفكار الوافدة، وهي قضية الهدف منها إقصاء القرآن الكريم عن موقع القيادة واستبداله بأيديولوجيات مختلفة تمجد العقل والإنسان والحياة الدنيا والمادة على حساب الخالق عز وجل والغيب والحياة الآخرة .

ومن هنا يعرض الخطاب العلماني بضاعته المستوردة هذه في مؤتمراته وندواته ويلح في الدعوة إليها والتنظير لها تحت مسميات ومفاهيم إسلامية مختلفة مثل أسباب النزول والنسخ والمكي والمدني والمقاصد وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت