الصفحة 241 من 357

ص -255- والسلام فيها فكيف الصلاة, فأنزل الله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} الأحزاب: من الآية56، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم كيف هي؟ فأدنى ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه يكفيه، فليقله بعد التشهد، والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلسة الأخير عملان هما عدلان، لا يجوز لأحد أن يترك واحدًا منهما عمدًا، وإن كان ناسيًا رجونا أن تجزئه، مع أن بعض علماء الحجاز قال: لا يجزئه ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإن تركه أعاد الصلاة. تم كلامه.

وأما الإمام أحمد، فاختلفت الرواية عنه، ففي مسائل المروزي, قيل لأبي عبد الله: إن ابن راهوية يقول:"لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بطلت صلاته ؟: قال:"ما أجترئ أن أقول هذا". وقال مرة:"هذا شذوذ"."

وفي مسائل أبي زرعة الدمشقي، قال أحمد:"كنت أتهيب ذلك, ثم تبينت فإذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة". وظاهر هذا أنه رجع عن قوله بعدم الوجوب.

وأما قولكم: الدليل على عدم وجوبها عمل السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه. فجوابه: أن استدلالكم إما أن يكون بعمل الناس في صلاتهم، وإما بقول أهل الإجماع: إنها ليست بواجبة. فإن كان الاستدلال بالعمل فهو من أقوى حججنا عليكم، فإنه لم يزل عمل الناس مستمرًا قرنًا بعد قرن وعصرًا بعد عصر على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد، إمامهم ومأمومهم ومنفردهم، ومفترضهم ومتنفلهم، حتى لو سئل كل مصل هل صليت على النبي صلى الله عليه وسلم ؟في الصلاة؟ لقال: نعم. وحتى لو سلم من غير صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المأمومون منه ذلك، لأنكروا ذلك عليه, وهذا أمر لا يمكن إنكاره. فالعمل أقوى حجة عليكم، فكيف يسوغ لكم أن تقولوا: عمل السلف الصالح قبل الشافعي ينفي الوجوب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت