ص -69- جميع المحرمات المختلف فيها فإن تبين أنها حرام - وإن كان قد يعذر من يفعلها مجتهدا أو مقلدا - فإن ذلك لا يمنعنا أن نعتقد تحريمها .
الثاني: أن بيان الحكم سبب لزوال الشبهة المانعة من لحوق العقاب، فإن العذر الحاصل بالاعتقاد ليس المقصود بقاءه بل المطلوب زواله بحسب الإمكان ولولا هذا لما وجب بيان العلم ولكان ترك الناس على جهلهم خيرا لهم ولكان ترك دلائل المسائل المشتبهة خيرا من بيانها .
الثالث: أن بيان الحكم والوعيد سبب لثبات المجتنب على اجتنابه ولولا ذلك لانتشر العمل بها .
الرابع: أن هذا العذر لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيها لم يكن معذورا .
الخامس: أنه قد يكون في الناس من يفعله غير مجتهد اجتهادا يبيحه، ولا مقلدا تقليدا يبيحه فهذا الضرب قد قام فيه سبب الوعيد من غير هذا المانع الخاص فيتعرض للوعيد ويلحقه، إلا أن يقوم فيه مانع آخر من توبة أو حسنات ماحية أو غير ذلك