ص -68- وقد قدمنا فيما مضى أن أحاديث الوعيد إنما المقصود بها بيان أن ذلك الفعل سبب لتلك اللعنة فيكون التقدير هذا الفعل سبب اللعن فلو قيل: هذا لم يلزم منه تحقق الحكم في حق كل شخص، لكن يلزم منه قيام السبب إذا لم يتبعه الحكم ولا محذور فيه وقد قررنا فيما مضى أن الذم لا يلحق المجتهد حتى إنا نقول: إن محلل الحرام أعظم إثما من فاعله ومع هذا فالمعذور معذور . فإن قيل: فمن المعاقب فإن فاعل هذا الحرام إما مجتهد أو مقلد له وكلاهما خارج عن العقوبة ؟ .
قلنا: الجواب من وجوه .
أحدها: أن المقصود بيان أن هذا الفعل مقتض للعقوبة سواء وجد من يفعله أو لم يوجد فإذا فرض أنه لا فاعل إلا وقد انتفى فيه شرط العقوبة، أو قد قام به ما يمنعها: لم يقدح هذا في كونه محرما بل نعلم أنه محرم ليجتنبه من يتبين له التحريم ويكون من رحمة الله بمن فعله قيام عذر له وهذا كما أن الصغائر محرمة وإن كانت تقع مكفرة باجتناب الكبائر وهذا شأن