ص -45- حديث معاذ رضي الله عنه حين قال: باليمن ائتوني بحميس أو لبيس1 آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة وكذلك فعل عمر رضي الله عنه حتى كان يأخذ الإبل في الجزية"."
وإنما يراد بهذا كله الرفق بأهل الذمة وألا يباع عليهم من متاعهم شيء ولكن يؤخذ مما سهل عليهم بالقيمة. ألا تسمع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أو عدله من المعافر؟"فقد بين لك ذكر العدل أنه القيمة.
كتاب عمر بن عبد العزيز في الجزية
قال: وحدثنا محمد بن كثير عن أبي رجاء الخراساني عن جسر قال: شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى عدي بن أرطاة قريء علينا بالبصرة أما بعد فإن الله سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتيا وخسرانا مبينا فضع الجزية على من أطاق حملها وخل بينهم وبين عمارة الأرض فإن في ذلك صلاحا لمعاشر المسلمين وقوة على عدوهم ثم انظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عتق وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس فقال: ما أنصفناك أن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه.
قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن محمد بن طلحة عن داود بن سليمان الجعفي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن سلام عليك أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام وسنن خبيثة سنتها عليهم عمال السوء وإن أقوم الدين العدل والإحسان فلا يكونن شيء أهم إليك من نفسك أن توطنها الطاعة لله عز وجل فإنه لا قليل من الإثم وأمرتك ألا تطرق عليهم أرضهم وألا تحمل خرابا على