ص -44- عفوا صفوا. قال: بلا سوط ولا نوط1 قال:وا نعم قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني.
قال: وحدثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبدالعزيز قال: قدم سعيد بن عامر بن حذيم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما أتاه علاه بالدرة فقال: سعيد سبق سيلك مطرك2 إن تعاقب نصبر وإن تعف نشكر وإن تستعتب نعتب3. فقال: ما على المسلم إلا هذا مالك تبطئ بالخراج؟ فقال: أمرتنا ألا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم فقال: عمر رضي الله عنه لا عزلتك ما حييت! قال: أبو عبيد وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم ولم أسمع في استيداء الخراج والجزية وقتا من الزمان يجتبى فيه غير هذا.
قال: وثنا مروان بن معاوية الفزاري عن خلف مولى آل جعدة عن رجل من آل أبي المهاجر قال: استعمل علي بن أبي طالب رجلا على عكبراء فقال: له على رؤوس الملأ لا تدعن لهم درهما من الخراج قال: وشدد عليه القول ثم قال: إلقني عند انتصاف النهار فأتاه فقال: إني كنت أمرتك بأمر وإني أتقدم إليك الآن فإن عصيتني نزعتك لا تبيعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف وارفق بهم وافعل بهم وافعل بهم.
قال: وحدثني الفضل بن دكين عن سعيد بن سنان عن عنترة قال: كان علي يأخذ الجزية من كل ذي صنعة من صاحب الإبر إبرا ومن صاحب المسان مسان ومن صاحب الحبال حبالا ثم يدعو العرفاء فيعطيهم الذهب والفضة فيقتمسونه ثم يقول خذوا هذا فاقتسموه فيقولون لا حاجة لنا فيه فيقول أخذتم خياره وتركتم علي شراره لتحملنه.
قال: أبو عبيد: وإنما توجه هذا من علي رضي الله عنه أنه إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيمتها من الدراهم التي عليهم من جزية رؤوسهم ولا يحملهم على بيعها ثم يأخذ ذلك من الثمن إرادة الرفق بهم والتخفيف عليهم. قال:"ومثل هذا"