عن أبي أمامة الحارثي ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله ـ:"البذاذةُ من الإيمان" (1) يعني ؛ التقشُّف ورثاثة الهيئة للتواضع وترك التبجح به .
وعن عبد الله بن شقيق ؛ قال: كان رجل من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاملًا بمصر ، فأتاه رجل من أصحابه ، وهو شَعِثُ الرأس مُشْعان ـ ثائر الرأس ـ قال: ما لي أراك مشعانًا وأنت أمير ؟! قال: كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينهانا عن الإرفاه . قلنا: وما الإرفاه ؟ قال: الترجُّل كل يوم . (2)
وعن معاذ بن أنس: قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"من تَرَكَ اللباسَ تواضعًا لله وهو يقدر عليه ؛ دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، حتى يخيِّرَه من أيِّ حلل الإيمان شاء يلبسها" (3)
وعن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ أنَّ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمَّا بعثَ به إلى أهلِ اليَمنِ ، قال له:"إيَّاك والتَّنَعُّمَ ؛ فإنَّ عبادَ الله ليسُوا بالمتَنَعِّمينَ" (4)
مجاهدٌ فوق الموائد !
عندما ينتحر الحماس ؛ يغدو همُّه بطنَه ، ماذا يأكلُ ويشرب !
يقطع الأكيال الطويلة لتتبُّعِ المطاعمِ الجديدة ، يعرفُ عن المطاعمِ مالا يعرفُ عن المساجد ، ومن كانت هِمَّتُه ما يُدخِلُه في بطنه ويأكله ، فقيمته ما يُخرجه .
وأنتَ إذا أعطيتَ بطنَك سُؤلَهُ وفرجَك نالا مُنتهى الذمِّ أجمعًا (5)
قال مالك بن دينار: بئس العبدُ عبدٌ همّهُ هواهُ وبطنُهُ .
وقال صفوان بن سليم: ليأتينَّ على الناس زمانٌ تكون هِمَّةُ أحدِهم فيه بطنُه ، ودينُهُ هواهُ (6) .
(1) صحيح سنن ابن ماجه (2/395) (3324) .
(2) صحيح سنن أبي داود (2/785) (3506) .
(3) صحيح سنن الترمذي (2/303) (2017) .
(4) رواه أحمد والبيهقي ، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (2/505) (2146) والسلسلة الصحيحة (1/621) (353) .
(5) حاتم الطائي .
(6) كتاب الجوع ـ ابن أبي الدنيا ـ ص (138) رقم (218) .