المفصل وتقصر عن المئين. قيل لها مثاني كأن المئين جعلت مبادئ والتي تليها مثاني، قاله الهروي، وفيه نظرٌ لأن ما هذه صفته أكثر من سبع سورٍ. والمثانان: حبلٌ يربط بطرفه رجلا الدابة، وبطرفه الآخر يداها. قال طرفة: [من الطويل]
252 -لكالطول المرخى وثنياه باليد
والمفرد ثنايةٌ، قال الهروي: ولم يقولوا ثناءتين لأنه حبلٌ واحدٌ يربط بطرفيه. قلت: وكان من حقه أن يقال: ثناوين بالواو أو ثناءين بالواو والهمز كـ: كساوين وكساءين، لكن لما لزمته علامة التثنية أشبه سقايةً فصحت ياؤه. وفي حديث عمر: «كان ينحر بدنته وهي باركةٌ مثنيةٌ بثنايين» أي معقولةٌ بالحبل في يديها ورجليها. وفي حديث ابن عمر: «من أشراط الساعة أن يقرأ بينهم بالمثناة فلا أحد يغيرها. قيل: وما المثناةٌ؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله تعالى» . قال أبو عبيد: سألت رجلًا -يعني من أهل العلم بالكتب الأولى قد قرأها وعرفها -عن المثناة فقال: إن الأحبار من بعد موسى وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله فهو المثناة. قال: فكأن عبد الله كره الأخذ عن أهل الكتاب.
ثناء الشيء: ثانيه. وفي حديث عوف بن مالك، وقد سأل النبي -صلى الله عليه وسلم -عن الإمارة، فقال: «أولها ملامةٌ وثناؤها ندامةٌ وثلاثها عذابٌ يوم القيامة، إلا من عدل» . فأما ثناء وثلاث بالضم فمعدولان كما تقدم. والاثنان والاثنتان والثنتان عددٌ معروفٌ يجري مجرى المثنى في الإعراب، وليس له واحدٌ من لفظه، فلا يقال: اثنٍ ولا اثنة. وقد يعرب كالمقصور في بعض اللغات فلا يضافان لما بعدهما بخلاف ثلاثةٍ فما فوقها إلى عشرةٍ، فلا يقال: اثنا رجلٍ وثنتا امرأةٍ، استغناء برجلين وامرأتين، فأما قوله: [من الرجز]
253 -كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل