وإذا ثبت أن التطهير يكون بطاعة الله فيما أمر فيكون التطهير عاما. بدليل أن الله وعد غير أهل البيت بذلك فقال: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (المائدة6) .
وهذا خطاب عام من الله لعباده بعد أمرهم بالوضوء من الحدث. لكن من البشر من أعرض عن هذا التطهير بإعراضه عن أسبابه وهي اتباع شرعه ودينه.
التطهير يحصل بطاعة الله باعتراف الشيعة
قال الأردبيلي عند قوله تعالى { ولكن يريد ليطهركم } أي من الذنوب فان العبادة مثل الوضوء كفارة للذنوب» (زبدة البيان ص21) .
وقال قطب الدين الراوندي { ولكن يريد ليطهركم } « أي لكن يريد الله ليطهركم بما فرض عليكم من الوضوء والغسل من الاحداث والجنابة أن ينظف به أجسامكم من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وآله: « ان الوضوء يكفر ما قبله» (القرآن للراوندي1/42) .
قال الكاشاني « ما يريد الله بفرض الطهارات ليجعل عليكم من حرج من ضيق ولكن يريد ليطهركم من الأحداث والذنوب فإن الطهارة كفارة للذنوب كما هي رافعة للاحداث وليتم نعمته عليكم بهذا التطهير لعلكم تشكرون نعمته» (التفسير الصافي للفيض الكاشاني2/19) .
وقال الكاشاني { ولكن يريد ليطهركم } « أي من الأحداث والذنوب، فان الطهارة كفارة للذنوب، كما هي رافعة للأحداث (وليتم نعمته عليكم بهذا التطهير { لعلكم تشكرون } (التفسير الأصفى للفيض الكاشاني1/265) .
والذين لا يريد الله أن يطهرهم هم غير المؤمنين. كما قال تعالى: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .
فالتطهير الذي يريده الله لهم والرجس الذي يريد إذهابه عنهم هو باتباعهم الأوامر والنواهي التي بينها لهم قبل هذه الآية.
وأوامره ونواهيه هي وسيلة التطهير.